أتى المنبر ، وسكَّن النَّاس ، وأقبل زَيْدٌ على حمار حَتَّى وقف بباب المسجد ، ومعه الكتابان : من عائِشَة إليه ، وإلى أهل الكوفة ، وقد كان طلب كتاب العامّة ، فضمَّه إلى كتابه ، فأقبل بهما ، ومعه كتاب الخاصَّة وكتاب العامَّة :
أمَّا بَعدُ ، فثبّطوا أيُّها النَّاس ، واجلِسُوا في بُيوتِكُم إلَّا عن قتلة عثمان بن عُفَّان ، فلمَّا فرغ من الكتاب قال : أُمِرَتْ بأمرٍ ، وَأمِرْنا بأمرٍ ، أُمِرَتْ أن تَقَرَّ في بَيتِها ، وأُمِرْنا أنْ نقاتِلَ حَتَّى لا تكونَ فتنةٌ ؛ فأَمَرَتْنا بما أُمِرَتْ بِهِ ، ورَكِبتْ ما أُمِرْنا بِهِ .
[ فأجابه ] شَبَثُ بنُ رِبْعيّ ، ثُمَّ تكلَّم أبو موسى ، يأمر النَّاس بالكفِّ عن النَّفر إلى الجهاد ، فقام زَيْد فشال يده المقطوعة ، فقال : يا عبد اللَّه بن قَيْس ؛ ردّ الفرات عن دِراجه ، اردده من حيث يجيء حَتَّى يعود كما بدأ ، فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ؛ فدع عنك ما لست مدركه . ثُمَّ قرأ :
« ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَايُفْتَنُونَ » « 1 » .
سيروا إلى أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحقّ « 2 » .
فنفر النَّاس وكان من رؤسائهم زَيْدُ بن صُوحان ، وكان معه راية عبد القَيس ، وكان زيد مع علي عليه السلام قدّام الجمل ، فقال له رجل من قومه : تنحّ إلى قومك ، مالك ولهذا الموقف ! ألست تعلّم أنَّ مضرَ بحيالك ، وأنَّ الجمل بين يديك ، وأنَّ الموت دونه !
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 1 و 2 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 483 - 484 ؛ الجمل : ص 248 وفيه من قوله « فقام زيد فشال يده » نحوه ، الغارات :
ج 2 ص 919 - 920 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 151 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
ج 14 ص 19 وص 20 والفتوح : ج 2 ص 459 وص 460 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 237 .