تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كان زَيْد بن صُوحان يحبُّ سَلْمان ، فمن شدّة حبّه له اكتنى أبا سَلْمان ، وكان يُكنَّى أبا عبد اللَّه ، ويقال : أبا عائشة « 1 » . كان زَيْد بن صُوحان يقوم باللّيل ويصوم النَّهار ، وإذا كانت ليلة الجمعة أحياها ، فإن كان ليكرهها إذا جاءت ممَّا كان يلقى فيها ، فبلغ سَلْمان ما كان يصنع ، فأتاه فقال : أين زيدٌ ؟ قالت امرأته : ليس هاهنا ، قال : فإنِّي أقسم عليك لما صنعت طعاما ، ولبست محاسن ثيابك ، ثُمَّ بعثت إلى زَيْد ، قال فجاء زَيْد ، فقرب الطَّعام ، فقال سَلْمان : كُلْ يا زُيَيْد ، قال : إنِّي صائم ، قال : كلْ يا زُيَيْد لا ينقص - أو تنقص - دينك ، إنَّ شرّ السَّير الحقحقة « 2 » ، إنَّ لعينك عليك حقّاً ، وإنّ لبدنك عليك حقّاً ، وإنَّ لزوجتك عليك حقّاً ، كلْ يا زييد فأكل ، وترك ما كان يصنع . وقد خاطبه : يا زُيَيْد بالتَّصغير ، لِيُشعِره بخطإ ما كان عليه « 3 » . عن أبي سُلَيْمان قال : لمَّا ورد علينا سَلْمان الفارسِيّ ، أتيناه نستقرئه القرآن ، فقال : إنَّ القرآن عربي فاستقرءوه رجلًا عربياً ، فكان يُقرِئُنا زَيْد بن صُوحان ، ويأخذ عليه سَلْمان ، فإذا أخطأ ردّ عليه سَلْمان « 4 » . قال سَلْمان لزيد : كيف أنت يا زَيْد إذا اقتتل القرآن والسلطان ؟ قال : أكون مع القرآن ، قال : نِعمَ الزيدُ أنتَ إذاً « 5 » . قال زَيْد ذلك ، وعمل به طيلة حياته بعد الرَّسول صلى الله عليه وآله ، إلى أن غربت شمس
هامش
( 1 ) . الإصابة : ج 2 ص 533 الرقم 3004 . ( 2 ) . سير الحقحقة : وهي المتعب من السّير ، قيل : أن تحمل الدّابة على ما لا تطيقه ( النهاية ) . ( 3 ) . راجع : تاريخ بغداد : ج 8 ص 439 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 19 ص 440 ؛ أعيان الشيعة : ج 7 ص 103 . ( 4 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 19 ص 439 ؛ أعيان الشيعة : ج 7 ص 103 . ( 5 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 19 ص 441 ؛ أعيان الشيعة : ج 7 ص 103 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 128 | علي الأحمدي الميانجي