تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الراكب الذي استقبلته أمس ، وعدل عنك ، قال : « نعم ، وأردت مسألته » ، قلنا : فقد واللّه ، استبرأنا لك خبره ، وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ منّا : ذو رأي ؛ وصدق ؛ وعقل ، وقد حدثنا أنّه لم يخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل ؛ وهاني بن عروة ورآهما يجران في السوق بأرجلهما ، فقال : « إنا للّه وإنّا إليه راجعون ، رحمة اللّه عليهما - يردد ذلك مرارا » ، فقلنا : ننشدك اللّه : في نفسك ؛ وأهل بيتك ؛ وهؤلاء الصبية ، إلّا انصرفت من مكانك هذا ، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوف منهم أن يكونوا عليك . فنظر الحسين إلى - بني عقيل - فقال لهم : « ما ترون فقد قتل مسلم » ؟ فبادر بنو عقيل وقالوا : واللّه ، لا نرجع ، أيقتل صاحبنا وننصرف ؟ لا ، واللّه ، لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق صاحبنا ، فأقبل علينا ، وقال : « لا خير في العيش بعد هؤلاء » ، فعلمنا أنّه قد عزم رأيه على المسير ، فقلنا له : خار اللّه لك ، فقال : « رحمكما اللّه تعالى » ، فقال له أصحابه : إنّك ، واللّه ما أنت بمثل مسلم ، ولو قدمت الكوفة ونظر النّاس إليك لكانوا إليك أسرع ، وما عدلوا عنك ولا عدلوا بك أحدا ، فسكت . قال : ثمّ سار « الحسين » حتى انتهى إلى « زبالة » فورد عليه هناك مقتل أخيه من الرضاعة - عبد اللّه بن يقطر - ، وكان قد تبع الحسين خلق كثير من المياه التي يمرّ بها لأنهم كانوا يظنون استقامة الأمور له عليه السّلام فلما صار بزبالة قام فيهم خطيبا ، فقال : « ألا إنّ أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، فقتلوهما وقتلوا أخي من الرضاعة ، فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف من غير حرج ، وليس عليه منّا ذمام » ، فتفرّق الناس وأخذوا يمينا وشمالا ، حتّى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من مكة ، وإنما
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 328 | الموفق الخوارزمي