الخلافة لمن خالف كتاب اللّه وعطل السنّة ، انما مثل ذلك مثل رجل أصاب ملكا فتمتع به ، وكأنه انقطع عنه وبقيت تبعاته عليه » .
فقال معاوية : ما في قريش رجل إلّا ولنا عنده نعم جزيلة ، ويد جميلة .
قال : « بلى ، من تعزّزت به بعد الذلّة ، وتكثرت به بعد القلّة » . فقال معاوية : من أولئك ؟ يا حسن ! قال : « من يلهيك عن معرفته » .
ثم قال الحسن : « أنا ابن من ساد قريش شابا وكهلا ، أنا ابن من ساد الورى كرما ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق ، والفرع الباسق ، والفضل السابق ، أنا ابن من رضاه رضى اللّه وسخطه سخطه ، أفهل لك أن تساميه ؟ يا معاوية » ! فقال : أقول لا تصديقا لقولك .
فقال له الحسن : « الحقّ أبلج ، والباطل لجلج ، ولم يندم من ركب الحقّ ، وقد خاب من ركب الباطل والحقّ يعرفه ذوو الألباب » .
ثمّ نزل معاوية ، وأخذ بيد الحسن ، وقال : لا مرحبا بمن ساءك .
88 - وروي : أنّ أحد العلويين قال - ليحيى بن معاذ - : ما تقول فينا ؟
قال : ما أقول في طينة عجنت بماء النبوّة ، وغرست بتربة الرّسالة ، فهل ينفح منها إلا أريج الندى ، وعبير التقوى ، فأمر العلويّ فملأ فمه درا .
89 - وقيل : كان - للحسن بن علي عليه السّلام - شاة تعجبه ، فوجدها يوما مكسورة الرّجل ، فقال للغلام : « من كسر رجلها » ؟ قال : أنا ، قال : « لم » ؟
قال : لأغمنّك ، قال الحسن : « لأفرحنّك ، أنت حرّ لوجه اللّه تبارك وتعالى » . وفي رواية أخرى : قال : لأغمّنّ من أمرك بغمي ، يعني : أنّ الشيطان أمره أن يغمّه .
90 - وذكر « الجاحظ » - فصلا طويلا - في كتاب « الزرع والنخل » في -
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص١٨٥