الممتنع من ذلك إمّا أن يكون غير عالم بجواز ذلك أو منافقاً يريد أن يوهم بذلك وربّما استفزّ الجهّال بقوله : المؤمن لا يكون لعّاناً ، قال ( القاضي ) : وهذا محمول على من لا يستحقّ اللعن ، نقلت هذا من خط أبي الحسين وتصنيفه » « 1 » .
ابن الجوزيّ :
قال ابن الجوزيّ : « سألني سائل في بعض مجالس الوعظ عن يزيد بن معاوية وما فعل في حقّ الحسين صلوات اللَّه عليه وما أمر به من نهب المدينة ، فقال لي : أيجوز أن يُلعن ؟ فقلت : يكفيه ما فيه ، والسكوت أصلح ! فقال :
قد علمت أنّ السكوت أصلح ، ولكن هل تجوّز لعنه ؟ فقلت : قد أجازها العلماء الورعون منهم الإمام أحمد بن حنبل « 2 » فإنّه ذكر في حقّ يزيد ما يزيد على اللعنة » « 3 » .
ورغم عبارة « السكوت أصلح » ، لكنّا نرى أنّ ابن الجوزيّ لم يلتزم بذلك فعلًا ولا قولًا ، ولعلّه قاله خوفاً على نفسه في تلك الجلسة ، والدليل عليه ما قاله سبطه في التذكرة : « قلت : ولمّا لعنه جدّي أبو الفرج على المنبر ببغداد بحضرة الإمام الناصر وأكابر العلماء قام جماعة من الجفاة من مجلسه فذهبوا ، فقال جدّي :
( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) »
« 4 » .
وقال : « وحكى لي بعض أشياخنا عن ذلك اليوم أنّ جماعة سألوا جدّي عن يزيد ، فقال : ما تقولون في رجل وليَ ثلاث سنين ، في السنة الأُولى قتل الحسين ، وفي الثانية أخاف المدينة وأباحها ، وفي الثالثة رمى الكعبة بالمجانيق وهدمها ، فقالوا : نلعن ، فقال : فالعنوه » « 5 » .
الأسفراينيّ :
قال : المختار ما ذهب إليه ابن الجوزي وأبو الحسين القاضي
هامش
( 1 ) الردّ على المتعصّب العنيد : 18 ؛ تذكرة الخواص : 287 .
( 2 ) الردّ على المتعصّب العنيد : 9 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 287 ؛ الإتحاف : 63 .
( 4 ) تذكرة الخواص : 291 .
( 5 ) تذكرة الخواص : 291 .