تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ذلك أهل المدينة ، فخطبت فيهم زينب ، وصارت تؤلّبهم على القيام للأخذ بالثأر ، فبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه بالخبر ، فكتب إليه أنْ فرّق بينها وبينهم ، فأمر أن ينادي عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء ، فقالت : قد علم اللَّه ما صار إلينا ، قُتل خيّرنا ، وانسقنا كما تساق الأنعام ، وحُملنا على الأقتاب ، فواللَّه لا خرجنا وإن أهريقت دماؤنا . فقالت لها زينب بنت عقيل : يابنة عمّاه ، قد صدقنا اللَّه وعده ، وأورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء ، فطيبي نفساً ، وقرّي عيناً ، وسيجزي اللَّه الظالمين ، أتريدين بعد هذا هواناً ، ارحلي إلى بلد آمن . ثمّ اجتمع عليها نساء بني هاشم ، وتلطّفن معها في الكلام ، وواسينها » « 1 » . بل المستفاد من بعض النصوص أنّ يزيد لعنه اللَّه هو الذي أشار بنقلها عن المدينة ، فقد رُوي عن عبيداللَّه بن أبي رافع أنّه قال : « سمعت محمّداً أبا القاسم بن علي يقول : لمّا قدمت زينب بنت علي من الشام إلى المدينة مع النساء والصبيان ثارت فتنة بينها وبين عمرو بن سعيد الأشدق والي المدينة من قِبل يزيد ، فكتب إلى يزيد يشير عليه بنقلها من المدينة ، فكتب له بذلك ، فجهّزها هي ومن أراد السفر معها من نساء بني هاشم إلى مصر ، فقدمتها لأيّام بقيت من رجب » « 2 » . وهذا يدلّ على مدى تأثير زينب الكبرى سلام اللَّه عليها في المجتمع ، بحيث أحسّت الزمرة الفاسدة الحاكمة بالخطر ، وقامت بنفيها عن المدينة . وأمّا ذهابها إلى مصر أو الشام والتحقيق في موضع دفنها فخارج عن عهدة هذا الكتاب ، ولكن المهمّ التركيز على أنّها أدّت واجبها بنجاح بإبلاغ الرسالة الحسينيّة ، وتحمّلت أنواع المشاقّ والآلام في هذا السبيل .
هامش
( 1 ) أخبار الزينبات : 115 . ( 2 ) أخبار الزينبات : 117 .