ثمّ قالت : أيّها الناعي جدّدت حزننا بأبي عبداللَّه عليه السلام ، وخدشت منّا قروحاً لمّا تندمل ، فمن أنت يرحمك اللَّه ؟
قلت : أنا بشير بن حذلم ، وجّهني مولاي عليّ بن الحسين ، وهو نازل موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ونسائه » « 1 » .
وروى السيّد ابن طاووس عن بشير بن حذلم أيضاً أنّه قال : « فما بقيت في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّابرزن من خدورهن ، مكشوفة شعورهنّ ، مخمشة وجوههنّ ، ضاربات خدودهنّ ، يدعون بالويل والثبور ، فلم أرَ باكياً أكثر من ذلك اليوم ، ولا يوماً أمرّ على المسلمين منه بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 2 » .
وقال ابن نما : « فلم يبق في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّابرزت وهنّ بين باكية ونائحة ولاطمة ، فلم يرَ يوم أمرّ على أهل المدينة منه » « 3 » .
وقال في أخبار الزينبات : « حدّثني إبراهيم بن محمّد الحريري ، قال : حدّثني عبد الصمد بن حسّان السعدي ، عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسن قال : لمّا حملنا إلى يزيد وكنّا بضعة عشر نفساً أمر أن نسير إلى المدينة ، فوصلناها في مستهلّ . . « 4 » وعلى المدينة عمرو بن سعيد الأشدق . . . « 5 » ، فجاء عبد الملك بن الحارث السهمي فأخبره بقدومنا ، فأمر أن ينادي في أسواق المدينة ألا إنّ زين العابدين وبني عمومته وعمّاته قد قدموا إليكم ، فبرزت الرجال والنساء والصبيان صارخات باكيات ، وخرجت نساء
هامش
( 1 ) الملهوف : 227 .
( 2 ) الملهوف : 226 ؛ تسلية المجالس 2 / 460 ؛ ينابيع المودّة 3 / 93 .
( 3 ) مثير الأحزان : 112 .
( 4 ) ( و 5 ) بياض في الأصل .
( 5 )