ونحن الصابرات على البلايا * ونحن الصادقون الناصحونا
ألا يا جدّنا قتلوا حسينا * ولم يرعوا جناب اللَّه فينا
ألا يا جدّنا بلغت عدانا * مُناها واشتفى الأعداء فينا
لقد هتكوا النساء وحمّلوها * على الأقتاب قهراً أجمعينا
وزينب أخرجوها من خباها * وفاطم والهٌ تبدي الأنينا
سكينة تشتكي من حرّ وجدٍ * تنادي الغوث ربّ العالمينا
وزين العابدين بقيد ذيل * وراموا قتله أهل الخؤونا
فبعدهمُ على الدُّنيا تراب * فكأس الموت فيها قد سقينا
وهذى قصّتي مع شرح حالي * ألا يا سامعون ابكوا علينا « 1 »
الإمام زين العابدين عليه السلام يوفد بشير بن حذلم
المتتبّع لمسيرة الركب الطاهر من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام ، يدرك أنّ الإمام عليه السلام كان هو المسيطر على الأوضاع وكان يخرق الاعلام المشوّه ويقلّب الأمر على الحكّام ويبيّن الحقائق المستورة ، فكان نهجه وسلوكه نهج الفعل والتأثير ، لا الانفعال والتأثّر .
ومن هذا المنطلق نفهم سرّ إيفاد الإمام عليه السلام بشير بن حذلم الشاعر إلى المدينة ، فلقد تمكّن - بصفته رسول الإمام عليه السلام ، وبكونه شاعراً قويّاً ومؤثّراً عاطفياً ، - من التأثير في المجتمع حتّى كاد أن يقلب الوضع في المدينة ، بحيث تحرّك أهل المدينة - بما فيها من الرجال والنساء والكبار والصغار - إلى خارجها لاستقبال آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، واستثمر الإمام عليه السلام هذه الفرصة وألقى عليهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 197 ؛ ينابيع المودّة 3 / 94 .