كلمته التي سوف ترى مدى تأثيرها بعد ذلك .
قال السيّد ابن طاووس : « قال بشير بن حذلم : فلمّا قربنا منها - أي المدينة - نزل عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فحطّ رحله ، وضرب فسطاطه ، وأنزل نساءه ، وقال :
يا بشير ، رحم اللَّه أباك ، لقد كان شاعراً ، فهل تقدر على شيء منه ؟ قلت : بلى يا بن رسول اللَّه ، إنّي لشاعر ، قال : فادخل المدينة وانْعَ أبا عبداللَّه عليه السلام .
قال بشير : فركبتُ فرسي وركضت حتّى دخلت المدينة ( 1 ) .
وقال : فلمّا بلغت مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء ، وأنشأتُ أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرارُ
الجسمُ منه بكربلاء مضرّجٌ * والرأس منه على القناة يُدارُ
قال : ثمّ قلت : هذا عليّ بن الحسين مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم أعرّفكم مكانه » ( 2 ) .
الفصل الثالث
حال المدينة بعد علم أهلها بمصرع الإمام عليه السلام
وروى السيّد ابن طاووس عن بشير بن حذلم أنّه قال : « وسمعت جارية تنوح على الحسين عليه السلام وتقول :
نعى سيّدي ناعٍ نعاه فأوجعا * فأمرضني ناع نعاه فأفجعا
أعينيّ جودا بالمدامع واسكبا * وجودا بدمع بعد دمعكما معا
على من دهى عرش الجليل فزعزعا * وأصبح أنف الدِّين والمجد أجدعا
على ابن نبيّ اللَّه وابن وصيّه * وإن كان عنّا شاحط الدار أشسعا