حتّى ضربه خمسمائة سوط ، فلمّا خاف أن يموت قال له : أنا مولاكم » « 1 » .
وممّن أبرز خبثه وحقده على آل الرسول صلى الله عليه وآله مروان بن الحكم كما روى عن التنبيه على أبي القالي في أماليه أنّه قال : « وقد رأيت أبا محمّد ابن حبيب البصري :
أدرج هذا البيت ( عجّت نساء ) في خبر ذكره ، فقال : لمّا جاء نعي الحسين رضي الله عنه ومن كان معه قال مروان : يوم بيوم الخفض المجوّر ؟ ! أي يوم بيوم عثمان ، ثمّ تمثّل بقول الأسدي : عجّت نساء . . . » « 2 » .
موقف أُمّ سلمة
إنّ لُامّ المؤمنين أُمّ سلمة - سلام اللَّه عليها - مواقف صريحة وجريئة تجاه هذه الجريمة النكراء التي جرت في حقّ ثمرة فؤاد الرسول ومهجة قلب بنته البتول وأهل بيته ، ولقد ذكرنا شيئاً منها في أوّل هذا الفصل .
وأمّا بالنسبة إلى بعد وصول خبر نعي أبي عبداللَّه الحسين سلام اللَّه عليه فنجد منها مواقف بطولية وكلمات صريحة وواضحة تجاه المأساة ، نذكر بعض ما ظفرنا به :
قال ابن الجوزي : « وذكر ابن أبي الدُّنيا أنّه لمّا بلغ أُمّ سلمة قتل الحسين قالت : فعلوا ؟ ! ملأ اللَّه قبورهم وبيوتهم ناراً ، ثمّ وقعت مغشيّاً عليها » « 3 » .
روى ابن سعد بإسناده عن عامر بن عبد الواحد ، عن شهر بن حوشب قال :
« أنا لعند أُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : فسمعنا صارخة ، فأقبلت حتّى انتهت إلى أُمّ
هامش
( 1 ) الغدير 10 / 265 .
( 2 ) عبرات المصطفين 2 / 219 وسترى ما يدلّ على المقصود في بحث « رأس الحسين عليه السلام بالمدينة » .
( 3 ) الردّ على المتعصّب العنيد : 51 .