تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
السوافي ، وبدنه مرضوض قد هشّمته الخيل بحوافرها ، زوّاره وحوش القفار ، وندبته جنّ السهول والأوعار ، قد أضاء التراب من أنواره ، وأزهر الجوّ من إزهاره ، فلمّا رأته الطيور تصايحن وأعلنّ بالبكاء والثبور ، وتواقعن على دمه يتمرّغن فيه ، وطار كلّ واحد منهم إلى ناحية يُعلم أهلها عن قتل أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، فمن القضاء والقدر أنّ طيراً من هذه الطيور قصد مدينة الرسول ، وجاء يرفرف والدّم يتقاطر من أجنحته ، ودار حول قبر سيّدنا رسول اللَّه يعلن بالنداء : « ألا قُتل الحسين بكربلا ، ألا ذُبح الحسين بكربلا » ، فاجتمعت الطيور عليه وهم يبكون عليه وينوحون . فلمّا نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح ، وشاهدوا الدّم يتقاطر من الطير ، لم يعلموا ما الخبر حتّى انقضت مدّة من الزمان وجاء خبر مقتل الحسين ، علموا أنّ ذلك الطير كان يخبر رسول اللَّه بقتل ابن فاطمة البتول ، وقرّة عين الرسول . وقد نُقل أنّه في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة ، كان في المدينة رجل يهودي ، وله بنت عمياء زمناء طرشاء مشلولة ، والجذام قد أحاط ببدنها ، فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر منه ، ووقع على شجرة يبكي طول ليلته ، وكان اليهودي قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان ، وتركها في البستان الذي جاء الطير ووقع فيه ، فمن القضاء والقدر أنّ تلك الليلة عرض لليهوديّ عارض ، فدخل المدينة لقضاء حاجته ، فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة ، والبنت لمّا نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة لم يأتها نوم لوحدتها ، لأنّ أباها كان يحدّثها ويسلّيها حتّى تنام ، فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه ، فبقيت تتقلّب على وجه الأرض ، إلى أن صارت تحت
مع الركب الحسيني — صفحة 371 | مجموعة مؤلفين