إنّ الحسين بكربلا * بين المواضي والحراب
قلت : الحسين ؟ فقال لي : * مُلقىً على وجه التراب
ثمّ استقلّ به الجناح * ولم يطق ردّ الجواب
فبكيت منه بعبرةٍ * تُرضي الإله مع الثواب
قال محمّد بن عليّ عليهما السلام : فنعتْهُ لأهل المدينة ، فقالوا : جاءت بسحر عبد المطّلب ، فما كان بأسرع من أن جاءهم الخبر بقتل الحسين عليه السلام « 1 » .
الطير المتلطّخ بالدم في المدينة
قال العلّامة المجلسي رحمه الله : ( روى بعض أصحابنا قال : وروي من طريق أهل البيت عليهم السلام أنّه لمّا استشهد الحسين عليه السلام بقي في كربلاء صريعاً ودمه على الأرض مسفوحاً ، وإذا بطائر أبيض قد أتى وتمسّح بدمه ، وجاء والدّم يقطر منه ، فرأى طيوراً تحت الظلال على الغصون والأشجار ، وكلّ منهم يذكر الحبّ والعلف والماء ، فقال لهم ذلك الطير المتلطّخ بالدّم : يا ويلكم ! أتشتغلون بالملاهي ، وذكر الدُّنيا والمناهي ، والحسين في أرض كربلاء في هذا الحرّ مُلقى على الرمضاء ، ظامىء مذبوح ، ودمه مسفوح ، فعادت الطيور كلّ منهم قاصداً كربلاء ، فرأوا سيّدنا الحسين عليه السلام مُلقى في الأرض ، جثّة بلا رأس ولا غسل ولا كفن ، قد سفت عليه
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 92 ، عنه إحقاق الحقّ 11 / 492 ، ورواه بحار الأنوار 45 / 171 عن بعض الكتب القديمة ؛ فرائد السمطين 2 / 163 ح 451 وفيه : « حقّاً لقد سكن التراب . . بين الأسنّة والضراب / فابك الحسين بعبرةٍ ترضي الإله . . فلم يطق . . فبكيت فما هلّ بي بعد الوصيّ المستجاب » ؛ تسلية المجالس 2 / 469 ؛ بحار الأنوار 45 / 171 ح 19 ، عن كتاب المناقب القديم ، وفيه : « بين الأسنّة والضراب . فابكي الحسين بعبرة ترجى الإله مع الثواب . . حقّاً لقد سكن التراب . . فلم يطق . . فبكيت ممّا هلّ بي بعد الدعاء المستجاب » ؛ العوالم 17 / 490 ، ح 2 وغيرهم بتفاوت .