فأجابه الذي كنت معه واستعبر وقال :
في فتيةٍ وهبوا للَّهأنفسهم * قد فارقوا المال والأهلين والدورا
فلا زال قبراً أنت تسكنه * حتّى القيامة يُسقى الغيث ممطورا
ثمّ التفتُّ فلم أرهما ، فعلمت أنّهما من الجنّ ، فرجعت إلى المدينة وإذا الخبر قد لحقنا أنّ الحسين قد قُتل ، وأنّ رأسه حمله سنان بن أنس النخعي إلى يزيد » « 1 » .
ولا يخفى أنّ سماع الهاتف لم ينحصر بالمدينة وضواحيها ، بل حصل في أمكنة شتّى وبقاع عديدة منها :
مكّة وضواحيها : روى القاضي نعمان عن عبداللَّه بن زواق ، قال : « سمعت رجلًا من الأنصار يحدّث معمراً ، قال : لمّا كان اليوم الذي قُتل فيه الحسين بن عليّ عليه السلام مرّ رجل في بعض الليل في منى ، فسمع صوتاً على كبكب « 2 » كأنّه صوت امرأة تنوح : « ابك أبكي حسينا أيما » ، فأجابتها أُخرى من ثبير « 3 » تقول : « إبك أبكي ابن الرسول أيما » . قال الرجل : فكتبت تلك الليلة ، فإذا هي الليلة التي تتلو اليوم الذي قُتل الحسين عليه السلام » « 4 »
ومنها : البصرة . قال ابن نماء : وروي أنّ هاتفاً سُمع بالبصرة ينشد ليلًا :
إنّ الرماح الواردات صدورها * نحو الحسين تقاتل التنزيلا
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين : 323 .
( 2 ) اسم جبل خلف عرفات مشرف عليها ، قيل : هو الجبل الأحمر الذي تجعله في ظهرك إذا وقفتبعرفة . معجم البلدان 4 / 492 ، رقم 10107 .
( 3 ) قال الجمحي : الأثبرة أربعة : ثبير غينى . . وثبير الأعرج . . وثبير منى . . وقال نصر : ثبير من أعظمجبال مكّة بينها وبين عرفة . . معجم البلدان 2 / 85 ، رقم 2769 .
( 4 ) شرح الأخبار 3 / 169 ، ح 1113 .