يالهف نفسي لو أنّي لحقتهم * إذاً لقرّت إذا حلّوا أساريرا
فقال له الرجل الجالس :
اذهب فلا زال قبراً أنت ساكنه * حتّى القيامة يُسقى الغيث ممطورا
في فتيةٍ بذلوا للَّهأنفسهم * قد فارقوا المال والأهلين والدورا » ( 1 ) .
والمستفاد منه ومن بعض النصوص أنّه سيطرت حالة من الندامة على بعض أوساط المجتمع من بعد خروج أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام إلى العراق ، ولعلّه أصابهم الخجل في عدم نصرتهم ابن بنت نبيّهم ، وأحسّوا لذلك في نفسهم الذلّ .
ولقد روى الزرندي الخبر بتفصيل أكثر ، قال : « ونقل أبو الشيخ في كتابه بسنده إلى محمّد بن عبّاد بن صهيب عن أبيه ، قال : قدم رجل المدينة يطلب الحديث والعلم بها ، فجلس في حلقة ، فمرّ بهم رجل ، فسلّم عليهم ، فقال له ذلك الرجل :
نحبّ أن تخبرنا بما جئت له ، تريد نصرة الحسين بن علي ؟ قال : نعم ، خرجت أُريد نصرة الحسين ، فلمّا صرت بالربذة إذا برجل جالس ، فقال لي : يا أبا عبداللَّه ، أين تريد ؟ قلت : أريد نصرة الحسين ، قال : وأنا أريد ذلك أيضاً ، ولنا رسول هناك يأتينا بالخبر الساعة ، قال : فتعجّبت من قوله : يأتينا بالخبر الساعة ، فلم يلبث وهو يُحدّثني إذ أقبل رجل وقال له الذي كان معي : ما وراءك ؟ فأنشأ يقول :
واللَّه ما جئتكم حتّى بصرت به * لحب العجاجة لحب السيف منحورا
وحوله فتيةٌ تُدمى نحورهم * مثل المصابيح يغشون الدجى نورا
وقد حثثت قلوصي كي أُصادقهم * من قبل ما أن يلاقوا الخرّد الحورا
يا لهف نفسي لو أنّي قد لحقت بهم * إنّي تحليت إذ حلّت أساويرا