ولكن يمكن أن يقال : إنّه مكان وضع الرأس لا دفنه ، إلّاأن يرفع هذا الاحتمال بفعل الإمام وهو الصلاة ، فتأمّل إذ هو أعمّ .
وروى الشيخ عبد الكريم بن طاووس قال : وذكر محمّد بن المشهدي في مزاره ما صورته :
« روى محمّد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال : خرجت مع صفوان بن مهران الجمّال وجماعة من أصحابنا إلى الغري بعدما ورد أبو عبداللَّه عليه السلام فزرنا أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبداللَّه عليه السلام وقال : نزور الحسين بن علي عليهما السلام من المكان هذا من عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام ، قال صفوان : وزرت مع سيّدي أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام وفعل مثل هذا » « 1 » .
ثمّ قال المحدّث الحرّ العاملي : هذا يحتمل قصد الزيارة من بُعد ، ويحتمل إرادة زيارة رأس الحسين عليه السلام « 2 » .
كيفما كان فهذا المكان من الأمكنة المقدّسة التي ينبغي للمؤمن العارف أن يظهر أدبه ويزور سيّده ، ولأجله نرى أنّ المحدّث الحرّ العاملي يعقد باباً في كتابه ، باسم « باب استحباب زيارة رأس الحسين عليه السلام عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، واستحباب صلاة ركعتين لزيارة كلّ منهما » « 3 » .
وعلى ذلك نحمل عمل العارف الكامل المجاهد الفقيه المجدّد مؤسّس
هامش
( 1 ) فرحة الغري : 96 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 / 401 ، ح 19458 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 / 398 ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار وما يناسبه ، باب 32 .