فظننت أنّ البغل أحبّ إليه لقوّته ، فقلت الحمار ، فقال : أحبّ أن تؤثرني به ، قلت : قد فعلت ، فركب وركبت ، ولمّا خرجنا من الحيرة قال : تقدّم يا يونس ، قال : فأقبل يقول : تيامن تياسر ، فلمّا انتهينا إلى الذكوات الحمر قال : هو المكان ؟ قلت : نعم ، فتيامن ثمّ قصد إلى موضع فيه ماء وعين ، فتوضّأ ، ثمّ دنا من أكمة فصلّى عندها ، ثمّ مال عليها وبكى ، ثمّ مال إلى أكمة دونها ، ففعل مثل ذلك ، ثمّ قال : يا يونس افعل مثل ما فعلت ، ففعلت ذلك ، فلمّا تفرّغت قال لي : يا يونس ، تعرف هذا المكان ؟ فقلت : لا ، فقال : الموضع الذي صلّيت عنده أوّلًا هو قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، والأكمة الأخرى رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام إنّ الملعون عبيداللَّه بن زياد لعنه اللَّه لمّا بعث رأس الحسين عليه السلام إلى الشام ردّ إلى الكوفة ، فقال : أخرجوه عنها لا يفتن به أهلها ، فصيّره اللَّه عند أمير المؤمنين عليه السلام ، فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس « 1 » .
قال العلّامة المجلسي رحمه الله في بيان الخبر : « قوله ( فالرأس مع الجسد ) أي بعدما دفن هناك ظاهراً الحق بالجسد بكربلاء ، أو صعد به مع الجسد إلى السماء ، كما في بعض الأخبار ، أو أنّ بدن أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - كالجسد لذلك الرأس ، هما من نور واحد » « 2 » .
وروي عن الشيخ الطوسي بإسناده عن مفضل بن عمر قال : جاز الصادق عليه السلام بالقائم المائل في طريق الغري ، فصلّى عنده ركعتين ، فقيل له : ما هذه الصلاة ؟
فقال : هذا موضع رأس جدّي الحسين بن علي عليه السلام وضعوه هاهنا « 3 » .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 36 ، باب 9 ، ح 10 ، عنه وسائل الشيعة 14 / 402 ح 19461 ؛ بحار الأنوار 45 / 178 ح 29 .
( 2 ) بحار الأنوار 45 / 178 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 / 401 ح 19459 .