بل قد يقال : إنّ حصول الشهرة على الدفن بكربلاء ليس هو عند الإماميّة فقط ، بل هو عند المسلمين ، كما قال سبط ابن الجوزي : واختلفوا في الرأس على أقوال أشهرها أنّه ردّه إلى المدينة مع السبايا ، ثمّ ردّ إلى الجسد بكربلاء ، فدفن معه ، قاله هشام وغيره « 1 » .
ولا يخفى أنّه وإن كانت روايات الشيعة تختلف عن غيرها في كيفيّة الإلحاق ، إذ الشهرة على إلحاق الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام رأس أبيه إلى جسده الطاهر ، بينما غيرهم يذكرونه إمّا من بعد رجوع السبايا إلى المدينة ، أو غيره ، ولكنّ المهمّ هو أصل الإلحاق بالجسد والدفن في أرض كربلاء .
2 ) النجف الأشرف : قال العلّامة المجلسي رحمه الله : وقد وردت أخبار كثيرة في أنّه مدفون عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » .
أقول : الظاهر أنّ كلامه رحمه الله ناظر إلى روايات في باب زيارة أمير المؤمنين عليه السلام :
منها : ما رواه الشيخ الكليني بإسناده عن يزيد بن عمر بن طلحة ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام وهو بالحيرة : أما تريد ما وعدتك ؟ قلت : بلى - يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه - قال : فركب وركب إسماعيل ( ابنه معه ) « 3 » ، وركبت معهما حتّى إذا جاز الثوية « 4 » وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض ، نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهما ، فصلّى وصلّى إسماعيل وصلّيت ، فقال لإسماعيل : قم فسلِّم على جدّك الحسين عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك ، أليس
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 265 .
( 2 ) بحار الأنوار 45 / 145 .
( 3 ) كذا في رواية كامل الزيارة .
( 4 ) موضع قريب من الكوفة وقيل بالكوفة وقيل خريبة إلى جانب الحيرة على ساعة منها ، كذا في معجمالبلدان 2 / 101 رقم 2584 .