لستُ من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل « 1 »
وفيها :
لمّا بدتْ تلك الحمول وأشرفت * تلك الرؤوس على رُبى جيرون
نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل * فقد اقتضيت من الرسول ديوني « 2 »
ما قالته زينب الكبرى
وأوّل من استند إلى أشعاره وأثبت كفره - في مجلسه وأمامه - هي العقيلة زينب الكبرى بنت الإمام أمير المؤمنين عليهما السلام التي وصفها الإمام زين العابدين عليه السلام بأنّها عالمة غير معلَّمة « 3 » . فإنّها قالت ليزيد : « أنسِيتَ قول اللَّه عزّوجلّ :
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
« 4 » ، . . ولا غرو منك ولا عجب من فعلك ، وأنّى يُرتجى الخير ممّن لفظ فوه أكباد الشهداء ونبت لحمه بدماء الشهداء ، ونبت لحمه بدماء السعداء ونصب الحرب لسيّد الأنبياء وجمعَ الأحزاب وشهرَ الحراب وهزّ السيوف في وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . أشدّ العرب للَّهجحوداً ، وأنكرهم لرسوله ، وأظهرهم له عدواناً وأعتاهم على الربّ كفراً وطغياناً ، ألا إنّها نتيجة خلال الكفر ، وضبّ يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطئ في بغضنا أهلَ البيت من كان نظره إلينا شنفاً وشنآناً وإحناً وأضغاناً ، يُظهر كفره برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويُفصح ذلك بلسانه وهو يقول - فرحاً بقتل ولده وسبي ذرّيته - غير متحوّب ولا مستعظم يهتف بأشياخه :
هامش
( 1 ) يأتي الكلام حول أشعاره وتمثّله بأبيات ابن الزبعرى مفصّلًا .
( 2 ) جواهر المطالب 2 / 300 .
( 3 ) العوالم 17 / 370 .
( 4 ) آل عمران : 178 .