والدثور ، ولكنّه كان هزالًا في الأخلاق وسقماً في الطوية . . قعد به عن العظائم مع وثوق بنيانه وضخامة جثمانه واتّصافه ببعض الصفات الجسدية التي تزيد في وجاهة الأمراء كالوسامة وارتفاع القامة ، وقد أُصيب في صباه بمرض خطير - وهو الجدريّ - بقيت آثاره في وجهه إلى آخر عمره ، ولكنّه مرض كان يشيع في البادية ، ولم يكن من دأبه أن يقعد بكلّ من أصيب به عن الطموح والكفاح » « 1 » .
كفره
« الارتداد هو الكفر بعد الإسلام ، ويتحقّق بالبيّنة ، وبالإقرار على النفس بالخروج من الإسلام ، أو ببعض أنواع الكفر - وبكلّ فعل دالّ صريحاً على الاستهزاء بالدِّين والاستهانة به ورفع اليد عنه - وبالقول الدالّ صريحاً على جحد ما عُلم ثبوته من الدِّين ضرورة أو على اعتقاده ما يحرم اعتقاده بالضرورة من الدِّين . . » « 2 » .
إذا حكمنا بظاهر الإسلام في حقّ أبي سفيان ومعاوية بعد فتح مكّة - وإن كان للتوقّف في ذلك مجال واسع ، تؤيّده الشواهد التاريخية في حياتهما السوداء - فإننا نحكم بارتداد يزيد عنه ؛ وذلك استناداً إلى أشعاره التي أفصح بها عن الإلحاد وأبان عن خبث ضميره وعدم الاعتقاد ، وفيها :
لعبتْ هاشم بالملك فلا * خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ولقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم ببدرٍ مثلها * وأقمنا مثل بدرٍ فاعتدل
هامش
( 1 ) أبو الشهداء الحسين بن علي : 68 .
( 2 ) انظر جواهر الكلام 41 / 600 - 601 .