محمّد ما أبغضهم وإنْ كان صوّاماً قوّاماً ، وأرفق بمحبّ محمّد وآل محمّد ، فإنّه إن تزلّ له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له أخرى بمحبّتهم ، فإنّ محبّهم يعود إلى الجنّة ، ومبغضهم يعود إلى النار » « 1 » .
وفيه نقاط للتأمّل ، منها :
1 - معرفة عظمة جابر ، وذلك عبر علوّ معرفته بمنزلة آل بيت محمّد صلى الله عليه وآله .
2 - اتّخاذ موقف مهمّ لجابر ، حيث إنّه عدّ أعداء الحسين عليه السلام من الملحدين .
3 - أدب جابر تجاه أبي عبداللَّه عليه السلام ، وذلك نتيجة لكمال معرفته ، فلذلك نراه يغتسل ، ثمّ ينثر السعد على بدنه ، ثمّ يذكر اللَّه في كلّ خطوة ، ثمّ لمسه القبر فوقوعه مغشيّاً عليه ، وصياحه يا حسين ثلاثاً ، ثمّ فقرات زيارته الدالّة على مدى معرفته تجاه الرسول ووصيّه وسبطه عليهم السلام .
4 - المستفاد من هذا النقل أنّ جابراً يتّجه بعد زيارته نحو أبيات كوفان ، ولم يذكر فيه شيئاً من ملاقاته للإمام زين العابدين عليه السلام وسائر أُسرة الحسين عليه السلام .
ويأتي تحقيق المقام .
ثمّ إنّ السيّد ابن طاووس أورد كيفيّة زيارة جابر قبر أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام وأصحابه الأوفياء مع تفاصيل أُخرى يستدعي ذكرها تماماً .
قال : « وقال عطا « 2 » : كنت مع جابر بن عبداللَّه يوم العشرين من صفر ، فلمّا وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها ، ولبس قميصاً كان معه طاهراً ، ثمّ قال لي :
أمعكَ شيء من الطيب يا عطا ؟ قلت : معي سعد ، فجعل منه على رأسه وسائر
هامش
( 1 ) بشارة المصطفى : 74 . وروى نحوه مقتل الخوارزمي ( 2 / 167 ) مسنداً بتفاوت يسير .
( 2 ) الظاهر اتّحاده مع عطيّة ، كما احتمله المحدّث النوري أيضاً في لؤلؤ ومرجان : 149 .