جابر بن عبداللَّه الأنصاري وعطية العوفي في كربلاء
جابر بن عبداللَّه هو ذلك الصحابي الجليل الذي روى عنه عبد الرحمن بن سابط قال : « كنت مع جابر فدخل الحسين بن علي ، فقال جابر : من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا ، فأشهد لسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقوله » « 1 » .
فهو من أهل المعرفة ، فإن فاتته السعادة بفوز الشهادة في ركاب سبط خاتم الرسالة ، فليس بغريب عنه أن يشدّ الرحال لزيارة قبره الشريف إبرازاً لمحبّته إيّاه ومخالفته للسلطة وتجديداً للعهد والوفاء .
روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم محمّد بن علي الطبري بإسناده عن الأعمش عن عطية العوفي قال :
« خرجت مع جابر بن عبداللَّه الأنصاري زائرين قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فلمّا وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات ، فاغتسل ، ثمّ ائتزر بأزار ، وارتدى بآخر ، ثمّ فتح صرّة فيها سعد ، فنثرها على بدنه ، ثمّ لم يخطُ خطوة إلّا ذَكر اللَّه تعالى ، حتّى إذا دنا من القبر قال : ألمسنيه « 2 » فألمسته ، فخرّ على القبر مغشيّاً عليه ، فرششت عليه شيئاً من الماء ، فلمّا أفاق قال : " يا حسين " ثلاثاً ، ثمّ
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي 1 / 147 وانظر ذخائر العقبى : 129 ؛ تاريخ الإسلام للذهبي 3 / 8 ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 190 ؛ نظم درر السمطين : 208 ؛ البداية والنهاية 8 / 206 ؛ مجمع الزوائد 9 / 187 ؛ إسعاف الراغبين : 206 ؛ ينابيع المودّة : 222 ؛ نور الأبصار : 116 ؛ مشارق الأنوار للخمراوي : 114 ؛ أرجح المطالب : 281 ؛ كذا في إحقاق الحقّ 11 / 289 - 291 .
( 2 ) يمكننا أن نعتبر هذا علّة عدم حضور جابر بن عبداللَّه في وقعة الطف ، إذ المستفاد من هذه العبارة أنّهكان مكفوف البصر حينذاك ، فيكون معذوراً ، ويؤيّد ذلك ما رواه ابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » ( 1 / 214 ) في قضية وقعة الحرّة بقوله : « وكان جابر بن عبداللَّه يومئذٍ قد ذهب بصره . . . » ، ومن المعلوم أنّ الفاصل الزمني بين وقعة الطف ووقعة الحرّة لم يكن إلّاما يقارب سنة .