تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ثالثاً : الرواية تدلّ على مروره بكربلاء ونظره إلى مصارعهم . والمرور بها والنظر إلى المصرع أعمّ من أن يكون ذلك بقصد الزيارة أم لا ، فهذا يختلف عمّا إذا نوى شخص زيارة قبر أبي عبداللَّه عليه السلام ، ف « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » ، وإنّما « لكلّ مرئٍ ما نوى » « 2 » . رابعاً : إنّ لفظ المصرع أعمّ من أن يكون ناظراً إلى مكان استشهادهم أو إلى أجسادهم المطهّرة التي كانت ملقاة على الأرض ، فهناك إجمال في هذه الناحية ، إذ لو كان ذلك قبل دفن الأجساد المطهّرة فلا ينطبق عليه عنوان زيارة القبور ، فشأنه شأن بني أسد الذين شاركوا في تدفين الشهداء ، كما روي ذلك . خامساً : إنّ في بعض الروايات أنّه قال ضمن تلك الأبيات :
وأنّ قتيل الطفّ من آل هاشم * أذلّ رقاباً من قريش فذلّت
فقال له عبداللَّه بن حسن بن حسن : ويحك ألا قلت : أذلّ رقاب المسلمين فذلّت « 3 » . فلو علمنا أنّ عبد اللَّه بن الحسن لم يكن حاضراً في كربلاء في اليوم الثالث ، فهذا يعني أنّه أنشدها متأخّراً ، إلّاأن يقال : إنّه كرّر ما أنشده سابقاً بعد ذلك ، واعترض عليه عبداللَّه بن الحسن المثنّى ! فالمتحصّل من جميع ذلك أنّه لا نتمكّن أن نعرّف سليمان بكونه أوّل من زار قبر الحسين عليه السلام . نعم ، ربّما نتمكّن من أن نقول : هو أوّل من رثاه - من الشعراء - بعد مقتله عليه السلام ، وقد كسب بذلك لنفسه شرفاً لا ينكر ، خاصّة مع لحاظ ذلك الزمن المخوف ، وغلبة الجور والظلم على الناس ، ولأجله نرى أهمّية ما نقله أبو الفرج
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة 10 / 277 ، ح 20661 وح 20662 . ( 2 ) ميزان الحكمة 10 / 277 ، ح 20661 وح 20662 . ( 3 ) الطبقات : 92 ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ومقتله من القسم غير المطبوع ) ؛ تذكرة الخواص : 272 .
مع الركب الحسيني — صفحة 279 | مجموعة مؤلفين