فقال عليه السلام : أمّا مالك فلا نريده ، وهو موفّر عليك ، وإنّما طلبت ما أُخذ منّا لأنّ فيه مغزل فاطمة بنت محمّد ومقنعتها وقلادتها وقيمصها .
فأمر بردّ ذلك ، وزاد عليه مائتي دينار ، فأخذها زين العابدين عليه السلام وفرّقها على الفقراء والمساكين » « 1 » .
قال السيّد محمّد بن أبي طالب : « روي أنّ اللعين لمّا خشي شقّ العصا وحصول الفتنة أخذ في الاعتذار ، والإنكار لفعل ابن زياد ، وإبداء التعظيم والتكريم لعليّ بن الحسين عليهما السلام ، ونقل نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى داره الخاصّة ، وكان لا يتغدّى ولا يتعشّى إلّامع سيّدنا سيِّد العابدين عليه السلام ، وكلّ من كان حاضراً من الصحابة والتابعين والأجلّة وبني أُميّة أشاروا عليه لعنه اللَّه بردّ حرم رسول اللَّه والإحسان إليهم والقيام بما يصلحهم ، فأحضر سيّدنا عليّ بن الحسين وقال : إنّي كنت قد وعدتك بقضاء ثلاث حاجات فاذكرها لي لأقضيها » « 2 » . . ثمّ ذكر نحو ما مرّ .
ففي الخبر الذي رواه السيّد ابن طاووس وابن نما وجوه للتأمّل :
1 - تعليل الإمام عليه السلام بوجود آثار من فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها في ضمن ما سُلب من أهل البيت يرشدنا إلى علّة كلّ ما روي حول طلب أهل البيت بردّ ما أُخذ منهم ، فتكون هذه الرواية حاكمة وناظرة ومفسِّرة لما رُوي في هذا الشأن .
2 - إنّ تصريح الإمام بأنّ فيه آثار فاطمة ومغزلها وقميصها وقلادتها ومقنعتها يرشدنا إلى لزوم الاهتمام بحفظ آثار النبيّ صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرين عليهم السلام والتبرّك بها .
3 - مسألة عفو يزيد عن قتل الإمام زين العابدين تدلّ على نيّته الخبيثة حول قتل واغتيال الإمام عليه السلام بالمطابقة ، وكذلك تدلّ على كذب إدّعائه بأنّه ما كان يحبّ قتل الحسين عليه السلام بالملازمة ، فإنّه إن لم يكن آمراً بقتل الحسين عليه السلام وراضياً به - مع أنّه خرج عليه بزعمه - فكيف أراد قتل ابنه عليه السلام - مع أنّه في حالة الأسر - ثمّ يعفو
هامش
( 1 ) الملهوف : 226 ، ورواه مثير الأحزان : 106 بتلخيص .
( 2 ) تسلية المجالس 2 / 457 .