نعم ذكر العلّامة المجلسي عن بعض كتب أصحابنا مرسلًا ما يستفاد منه أنّ مدّة البقاء كانت زهاء عشرة أيّام ، حيث قال : « وندبوه على ما نقل سبعة أيّام فلمّا كان اليوم الثامن دعاهنّ يزيد وعرض عليهنّ المقام فأبين وأرادوا الرجوع إلى المدينة فأحضر لهم المحامل » « 1 » ، ولكن المأخذ غير معلوم فلا يمكن الاستناد إليه .
وإذا اعتمدنا على ما رواه ابن سعد من بعث يزيد إلى المدينة وقدوم عدّة من ذوي السنّ من موالي بني هاشم عليه ، وضمّه إليهم عدّة من موالي أبي سفيان ، وبعث الأسارى من آل البيت عليهم السلام معهم إلى المدينة « 2 » فيكون البقاء - مع ملاحظة مدّة إرسال البريد إلى المدينة وإتيانهم منها إلى الشام - أكثر من ذلك حتماً .
حقائق أم أوهام ؟
1 - قيل : إنّ يزيد أمر بالنسوة - من آل البيت عليهم السلام - أن ينزلن في دار على حدة معهنّ ما يصلحهنّ وأخوهنّ عليّ بن الحسين في الدار التي هنّ فيها « 3 » .
وفيه : أنّ هذه الدار تختلف عن الدار الخربة التي وصفت بكونها لا تكنّهم من حرّ ولا برد حتّى تقشّرت وجوههم « 4 » ، بل هي دار نقلوا إليها بعد أحداث مجلس يزيد ، ويدلّ عليه ما أردفه الطبري بعد ذلك بقوله : فخرجن حتّى دخلن دار يزيد فلم تبق من آل معاوية امرأة إلّااستقبلتهنّ تبكي « 5 » ، فهي إمّا دار يزيد كما هو ظاهر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 196 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 84 ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من القسم غير المطبوع ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 339 ط دار الكتب العلمية بيروت وفي ط 4 / 353 ونحوه في نور الأبصار : 132 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 231 ؛ شرح الأخبار 3 / 269 ؛ روضة الواعظين 1 / 192 ؛ مثير الأحزان : 102 ؛ الملهوف : 219 ؛ تسلية المجالس 2 / 396 ؛ بحار الأنوار 45 / 140 .
( 5 ) تاريخ الطبري 3 / 339 .