رأت أباها بنومها ، فانتبهت وهي تطلبه وتبكي وتصيح ، فلمّا سمع يزيد ذلك ] « 1 » فقال : ارفعوا إليها رأس أبيها ، وحطّوه بين يديها تتسلّى . فأتوا بالرأس في طبق مغطّى بمنديل ، ووضعوه بين يديها ، فقالت : يا هذا « 2 » إنّي طلبت أبي ولم أطلب الطعام ، فقالوا : إنّ هنا أباك ، فرفعت المنديل ورأت رأساً فقالت : ما هذا الرأس ؟ ! قالوا : رأس أبيك ، فرفعت الرأس ووضعته « 3 » إلى صدرها وهي تقول : يا أبتاه من ذا الذي خضّبك بدمائك ؟ يا أبتاه من ذا الذي قطع وريدك « 4 » ؟ يا أبتاه ، من ذا الذي أيتمني على صغر سنّي ؟ يا أبتاه مَن لليتيمة حتّى تكبر ؟ يا أبتاه مَن للنساء الحاسرات ؟ يا أبتاه مَن للأرامل المسبيّات ؟ يا أبتاه مَن للعيون الباكيات ؟ يا أبتاه مَن للضائعات الغريبات ؟ يا أبتاه مَن للشعور المنشورات ؟ يا أبتاه مَن بعدك واخيبتاه ، يا أبتاه من بعدك واغربتاه ، يا أبتاه ليتني لك الفداء ، يا أبتاه ليتني قبل هذا اليوم عمياء ، يا أبتاه ليتني وسدت « 5 » التراب ولا أرى شيبك مخضّباً بالدماء .
ثمّ وضعت فمها على فم الشهيد المظلوم ، وبكت حتّى غشي عليها ، فلمّا حرّكوها فإذا هي قد فارقت روحها الدُّنيا ، فارتفعت أصوات أهل البيت بالبكاء ، وتجدّد الحزن والعزاء ، ومن سمع من أهل الشام بكاءهم بكى ، فلم يرَ في ذلك اليوم إلّاباكٍ أو باكية ، فأمر يزيد بغسلها وكفنها ودفنها » « 6 » .
هامش
( 1 )
أوردناه من معالي السبطين .
( 2 ) ما هذا / معالي السبطين .
( 3 ) وضمّته / معالي السبطين .
( 4 ) وريديك / معالي السبطين .
( 5 ) توسّدت / معالي السبطين .
( 6 ) الإيقاد : 179 ( ولكنّا لم نجده في عوالم البحراني في النسخة التي بأيدينا ) . ورواه الشيخ الحائري المازندراني ( معالي السبطين 2 / 170 ) عنه وعن منتخب الطريحي ولم نعثر عليه فيه أيضاً .