تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فعجب اليهودي واستودعه منهم ، فأودعوه عنده ، فقال اليهودي للرأس - وقد رآه بذلك الحال - : اشفع لي عند جدّك ، فأنطق اللَّه الرأس وقال : إنّما شفاعتي للمحمّديّين ، ولست بمحمّدي . فجمع اليهودي أقرباءه ، ثمّ أخذ الرأس ووضعه في طست ، وصبّ عليه ماء الورد ، وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر ، ثمّ قال لأولاده وأقربائه : هذا رأس ابن بنت محمّد ، ثمّ قال : والهفاه ! لم أجد جدّك محمّداً فأسلم على يديه ، ثمّ والهفاه ! لم أجدك حيّاً فأسلم على يديك ، وأقاتل دونك ، فلو أسلمت الآن أتشفع لي يوم القيامة ؟ فأنطق اللَّه الرأس ، فقال بلسانٍ فصيح : إن أسلمت فأنا لك شفيع . قالها ثلاث مرّات ، وسكت ، فأسلم الرجل وأقرباؤه . قال : أقول : لعلّ هذا الرجل اليهودي كان راهب " قنسرين " لأنّه أسلم بسبب رأس الحسين عليه السلام ، وجاء ذكره في الأشعار ، وأورده الجوهري والجرجاني في مراثي الحسين » ( 1 ) .

رباب ترثي الحسين

وعن تاريخ الفرماني أنّ رباب بنت امرئ القيس رثت الحسين عليه السلام في الشام بعد أن أخذت رأسه وقبّلته ووضعته في حجرها وهي تقول :
واحسيناً فلا نسيت حسيناً * أقصدته أسنّة الأعداء غادروه بكربلاء صريعاً * لا سقى اللَّه جانبي كربلاء ( 2 )
مع الركب الحسيني — صفحة 218 | مجموعة مؤلفين