تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فقال : يا سليمان ، إيّاك طلبت ، وقد كنت أتمنّى مثلك . فأخذ بيدي ، وأخرجني من داخل الكعبة إلى خارجها ، فقال لي : يا سليمان ، ذنبي عظيم . فقلت : يا هذا ، أذنبك أعظم أم السماوات ؟ أم الأرضون ؟ أم العرش ؟ فقال لي : يا سليمان ، ذنبي أعظم ! مهلًا حتّى أخبرك بعجب رأيته . فقلت له : تكلّم رحمك اللَّه . فقال لي : يا سليمان ، أنا من السبعين الذين أتوا برأس الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما إلى يزيد بن معاوية ، فأمر بالرأس ، فنصب خارج المدينة ، وأمر بإنزاله ووضع في طست من ذهب ، ووضع ببيت منامه ، فلمّا كان في جوف الليل انتبهتْ امرأة يزيد بن معاوية ، فإذا شعاع ساطع إلى السماء ، ففزعتْ فزعاً شديداً ، وانتبه يزيد من منامه ، فقالت له : يا هذا قم ، فإنّي أرى عجباً ، قال : فنظر يزيد إلى ذلك الضياء فقال لها : اسكتي ، فإنّي أرى كما ترين . قال : فلمّا أصبح من الغد أمر بالرأس ، فأُخرج إلى فسطاط وهو من الديباج الأخضر ، وأمر بالسبعين رجلًا فخرجنا إليه نحرسه ، وأمر لنا بالطعام والشراب حتّى غربت الشمس ، ومضى من الليل ما شاء اللَّه ورقدنا ، فاستيقظت ونظرت نحو السماء ، وإذا بسحابة عظيمة ولها دويّ كدويّ الجبال وخفقان أجنحة ، فأقبلتْ حتّى لصقتْ بالأرض ، ونزل منها رجل وعليه حلّتان من حلل الجنّة وبيده درانك وكراسي ، فبسط الدرانك ، وألقى عليها الكراسي ، وقام على قدميه ونادى : انزل يا أبا البشر ، انزل يا آدم صلى الله عليه وسلم ، فنزل رجل أجمل ما يكون من الشيوخ شيباً ، فأقبل حتّى وقف على الرأس فقال : السلام عليك يا وليّ اللَّه ، السلام عليك يا بقيّة الصالحين ، عشت سعيداً ، وقُتلت طريداً ، ولم تزل عطشاناً حتّى ألحقك اللَّه بنا ،