ثمّ لم ألبث إلّايسيراً وإذا بسحابة أُخرى وإذا فيها دويّ عظيم وخفقان أجنحة ، فنزلت حتّى لصقت بالأرض ، وقام الأذان ، فسمعت قائلًا يقول : انزل يا عيسى ، انزل يا روح اللَّه ، فإذا أنا برجل محمرّ الوجه ، وفيه صفرة ، وعليه حلّتان من حلل الجنّة ، فأقبل حتّى وقف على الرأس ، فقال مثل مقالة آدم ومَن بعده ، ثمّ تنحّى فجلس على كرسي من تلك الكراسي .
ثمّ لم ألبث إلّايسيراً وإذا بسحابة عظيمة فيها دويّ كدويّ الرعد والرياح وخفقان أجنحة ، فنزلتْ حتّى لصقتْ بالأرض ، فقام الأذان ، وسمعت منادياً ينادي : انزل يا محمّد ، انزل يا أحمد ، وإذا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وعليه حلّتان من حلل الجنّة ، وعن يمينه صفّ من الملائكة والحسن وفاطمة رضي اللَّه عنهما ، فأقبل حتّى دنا من الرأس ، فضمّه إلى صدره ، وبكى بكاءً شديداً ، ثمّ دفعه إلى امّه فاطمة ، فضمّته إلى صدرها ، وبكت بكاءً شديداً ، حتّى علا بكاؤها وبكى لها من سمعها في ذلك المكان .
فأقبل آدم عليه السلام حتّى دنا من النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : السلام على الولد الطيّب ، السلام على الخلق الطيّب ، أعظم اللَّه أجرك ، وأحسن عزاءك في ابنك الحسين ، ثمّ قام نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، فقالوا كقوله كلّهم يعزّونه صلى الله عليه وسلم في ابنه الحسين .
ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : يا أبي آدم ، ويا أبي نوح ، ويا أبي إبراهيم ، ويا أخي موسى ، ويا أخي عيسى ، اشهدوا وكفى باللَّه شهيداً على امّتي بما كافأوني في ابني وولدي من بعدي .
فدنا منه ملك من الملائكة فقال : قطعت قلوبنا يا أبا القاسم ، أنا الملك الموكّل بسماء الدُّنيا ، أمرني اللَّه تعالى بالطاعة لك ، فلو أذنت لي أنزلتها على
مع الركب الحسيني — صفحة 214
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢١٤