السلام ، وقد أمرنا بأن نسمع لك ونطيع ، فمرنا أن نقلب البلاد عليهم .
فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : خلّوا عن امّتي ، فإنّ لهم بلغة وأمداً .
قالوا : يا محمّد ، إنّ اللَّه جلّ ذكره أمرنا أن نقتل هؤلاء النفر .
فقال : دونكم وما أمرتم به .
قال : فرأيت كلّ واحد منهم قد رمى كلّ واحد منّا بحربة ، فقتل القوم في مضاجعهم غيري ، فإنّي صِحت يا محمّد .
فقال : وأنت مستيقظ ؟
قلت : نعم .
قال : خلّوا عنه يعيش فقيراً ويموت مذموماً .
فلمّا أصبحت دخلت على يزيد وهو منكسر مهموم ، فحدّثته بما رأيت ، فقال : امض على وجهك ، وتب إلى ربّك ! ! » « 1 » .
وعن الشبلنجي أنّه قال : « روى سليمان الأعمش رضي اللَّه عنه قال : خرجنا ذات سنة حجّاجاً لبيت اللَّه الحرام وزيارة قبر النبيّ عليه السلام ، فبينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : " اللّهمَّ اغفر لي وما أظنّك تفعل " ، فلمّا فرغتُ من طوافي قلت : سبحان اللَّه العظيم ، ما كان ذنب هذا الرجل ؟ ! فتنحّيت عنه .
ثمّ مررت به مرّة ثانية وهو يقول : " اللّهمّ اغفر لي ، وما أظنّك تفعل " ، فلمّا فرغتُ من طوافي قصدتُ نحوه فقلت : يا هذا ، إنّك في موقف عظيم ، يغفر اللَّه فيه الذنوب العظام ، فلو سألت منه عزّوجلّ المغفرة والرحمة لرجوت أن يفعل ، فإنّه منعم كريم .
فقال : يا عبداللَّه ، مَن أنت ؟
فقلت : أنا سليمان الأعمش .
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوئ : 62 .