تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

استنكار بعض أهل الكتاب

إنّ رسالة الثورة الحسينيّة لم تنحصر بطائفة دون أخرى ، ولا بقوم دون آخرين ، ولا بزمان دون غيره ، لذلك نرى أنّ الاستنكار والتنديد بمرتكبي الفاجعة العظمى ومسبّبيها لم يخصّ المسلمين وحدهم ، بل شمل كلّ أحرار العالم على مدى الزمان ، ومنه استنكار بعض حاضري مجلس يزيد من أهل الكتاب .

جذور المسألة

صحيح أنّ عمق الفاجعة والمأساة يستدعي أن يتّخذ كلّ إنسان حرّ موقفاً جليّاً وجليلًا وصلباً تجاهها ، ولكنّ جذور المسألة - هنا - قد تعود إلى ما روي في كتبهم وآثارهم ( أعني أهل الكتاب ) حول ما يجري في كربلاء . فقد روى سالم بن أبي جعدة عن كعب الأحبار أنّه قال : « إنّ في كتابنا ( أنّ رجلًا من ولد محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يُقتل ولا يجفّ عرق دوابّ أصحابه حتى يدخلوا الجنّة ، فيعانقوا الحور العين ) ، فمرّ بنا الحسن عليه السلام فقلنا : هو هذا ؟ قال : لا ، فمرّ بنا الحسين عليه السلام فقلنا : هو هذا ؟ قال : نعم » « 1 » . وفي كامل الزيارة بإسناده عن خالد الربعي قال : حدّثني من سمع كعباً يقول : « أوّل من لعن قاتل الحسين عليه السلام إبراهيم خليل الرحمن ، لعنه وأمر ولده بذلك ، وأخذ عليهم العهد والميثاق ، ثمّ لعنه موسى بن عمران وأمر أمّته بذلك ، ثمّ لعنه داود وأمر بني إسرائيل بذلك ، ثمّ لعنه عيسى وأكثر أن قال : يا بني إسرائيل العنوا قاتله ، وإن أدركتم أيّامه فلا تجلسوا عنه ، فإنّ الشهيد معه كالشهيد مع الأنبياء . . . ، وكأنّي أنظر إلى بقعته ، وما من نبيّ إلّاوقد زار كربلاء ووقف عليها وقال : إنّكِ
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 203 ، مجلس 29 ، ح 220 ، عنه بحار الأنوار 44 / 224 ، ح 2 .