على يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسين - وكانت أكبر من سكينة - : أبنات رسول اللَّه سبايا يا يزيد ؟
فقال يزيد : ابنة أخي أنا لهذا كنت أكره .
قالت : واللَّه ما ترك لنا خرص .
قال : يا ابنة أخي ، ما أتي إليك أعظم ممّا أُخذ منك .
ثمّ أخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية » « 1 » .
والشيء الذي يلفت النظر في هذا الموقف هو وضوح التراجع والتنازل من قبل الطاغي يزيد بن معاوية ، وهو يرجع إلى ما حصل في المجلس ، ومن تأثير كلام أهل بيت العترة ، بحيث انقلب المجلس ، لأنّ المجلس الذي أُسّس على أساس أن يكون مجلس فرح يزيد أصبح مجلس مأتم الحسين عليه السلام ومنطلق الانقلاب ضدّ يزيد ، وعليه يحمل ما ورد في هذه الأخبار من أنّه رقّ عليهم ! ولعن ابن مرجانة ، أو أنّه بكى ! ! فإنّ ذلك كان لأجل بكاء الناس وخوفه من إثارة الفتنة وزوال ملكه .
وأمّا ما حكي عن فاطمة قولها : « واللَّه ما ترك لنا خرص » ، ففيه :
1 - لم يثبت صدور هذا الكلام منها ، وفي صحّة ما حكي عنها تأمّل .
2 - بناءً على فرض صحّة الصدور ، فإنّها قالته لأجل بيان شدّة ما ارتكبه جلاوزة يزيد في معركة الطفّ ، لا أنّها تطالب ذلك ، إلّاأنّ في ضمن ما سلب عن أهل البيت بعض مواريث فاطمة الزهراء ، فإنّه لا تقابلها أيّ شيء ، فمطالبة ذلك ليس بمعنى الحصول على أمر مادّي فحسب .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 355 . وروى نحوه : الكامل في التاريخ 4 / 86 ؛ البداية والنهاية 8 / 197 ؛ نور الأبصار : 132 بتفاوت يسير .