مرجانة أن يقتله ، لأنّه كان أقلّ عدداً وأذلّ نفساً ، أما خشيت من اللَّه بقتله وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه وفي أخيه : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين » ؟ ، فإن قلت لا فقد كذبت ، وإن قلت نعم فقد خصمت نفسك واعترفت بسوء فعلك .
فقال : " ذرّية يتبع بعضها بعضاً " . وبقي يزيد خجلًا ساكتاً » « 1 » .
وفي هذا الخطاب نقاط لابدّ من الالتفات إليها :
1 ) التركيز على الانتساب لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذلك لأجل كسر حاجز الخوف الإعلامي المشوّه والمسموم .
2 ) التركيز على جعل مسؤولية قتل الإمام الحسين عليه السلام على عاتق يزيد ، وعدم إمكانه من التخلّي عنه ، وأنّه لولاه لما تمكّن ابن مرجانة أن يرتكبه .
3 ) تأثير كلام زينب الكبرى ، بحيث أنّ يزيد لم يحر جواباً .
بين يدي رأس الإمام
نرى أنّ زينب الكبرى سلام اللَّه عليها تتّخذ موقفاً عاطفياً حينما تواجه رأس أخيها سيّد الشهداء سلام اللَّه عليه ، ومع ذلك تؤثّر على المجلس تأثيراً تامّاً بحيث ينقلب المجلس ، حتّى يبكي كلّ من كان حاضراً في المجلس ويزيد ساكت .
قال السيّد ابن طاووس :
« وأمّا زينب فإنّها لمّا رأته ( رأس الحسين عليه السلام ) أهوت إلى جيبها فشقّته ، ثمّ نادت بصوت حزين يقرح القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول اللَّه ، يا بن مكّة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيّدة النساء ، يا بن بنت المصطفى » .
قال الراوي : « فأبكت واللَّه كلّ من كان حاضراً في المجلس ، ويزيد ساكت » « 2 » .
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة 3 / 92 .
( 2 ) الملهوف : 213 . ونحوه : مثير الأحزان : 100 ؛ الاحتجاج 2 / 123 ؛ تسلية المجالس 2 / 384 .