خطبة زينب الكبرى
إنّ من أروع الخطب التي سجّلها التأريخ فصارت من متمِّمات النهضة الحسينيّة المباركة هي الخطبة التي ألقتها زينب الكبرى في مجلس يزيد .
يقول الأستاذ باقر شريف القرشي : « فقد دمّرت فيه حفيدة الرسول صلى الله عليه وآله جبروت الطاغية ، وألحقت به الهزيمة والعار ، وعرّفته أنّ دعاة الحقّ لا تنحني جباههم أمام الطغاة والظالمين » « 1 » .
ولقد ذكر كثيرٌ تلك الخطبة الغرّاء أقدمهم ابن طيفور ( ت : 280 ) نذكرها حسب نقله لقدمته وعلوّ مضامينه ، ثمّ نردف ما نقله بالصيغة التي رواها الخوارزمي ، وذلك لأجل وجود فروق كثيرة في نقل الأخير ولاشتماله على مطالب راقية ومضامين عالية .
قال ابن طيفور - بعد ذكر تمثّل يزيد بأبيات ابن الزبعرى - :
فقالت زينب بنت عليّ عليهما السلام :
صدق اللَّه ورسوله يا يزيد
( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ )
« 2 » أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ - حين أُخِذ عَلَيْنَا بأَطراف الْأَرْضِ وَأكناف السَّمَاءِ فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الأسارى أَنَّ بِنَا هَوَاناً عَلَى اللَّهِ ، وَبِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةً ! ! وَأَنَّ هذا
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 380 .
( 2 ) الروم : 10 .