ومن جانب آخر نرى بعض ممثّلي كبار الدولة آنذاك وكبار أهل الكتاب مثل سفير الروم « 1 » ورأس الجالوت « 2 » .
فتحصّل أنّه كان مجلساً في غاية الأهمّية سياسياً واجتماعياً ، داخلياً وخارجياً ، ومن هنا أراد يزيد أن يظهر نفسه بأنّه هو الغالب على عدوّه ! وقد انتهى كلّ شيء . « 3 »
قال المزي : « فلمّا قدموا ( الأسارى من آل البيت ) عليه ( يزيد ) جمع مَن كان بحضرته من أهل الشام ، ثمّ أُدخلوا عليه ، فهنّأوه بالفتح ! » « 4 » .
مجلس أم مجالس ؟
هل كان مجلس يزيد - الذي أحضر فيه الرأس الشريف وأسارى آل محمّد صلى الله عليه وآله - مجلساً واحداً أم مجالس متعدّدة ؟ يظهر من بعض السير الثاني .
روى الخوارزمي بإسناده عن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام أنّه قال : « لمّا أُتي برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد كان يتّخذ مجالس الشرب ويأتي برأس الحسين فيضعه بين يديه ويشرب عليه » « 5 » .
وقال ابن نما : « وكان يزيد يتّخذ مجالس الشرب واللهو والقيان والطرب ، ويحضر رأس الحسين بين يديه » « 6 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 263 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 4 / 90 .
( 3 ) غافلًا أنّ المسيرة سيكتب لها الظفر ، وأنّ المعادلة ستنقلب ضدّه ، وأنّ مجلسه سيصير قاعدة إعلام ظفر الحسين عليه السلام وبلوغ حركته إلى أهدافها المقدّسة .
( 4 ) تهذيب الكمال 6 / 429 .
( 5 ) مقتل الخوارزمي 2 / 72 ؛ وعنه الملهوف : 220 .
( 6 ) مثير الأحزان : 103 .