وَالثَّانِيَةُ : أنْ يَكُونَ لِلْعَيْنَيْنِ مُؤَدٍّ وَاحِدٌ يُؤَدِّيَانِ إِلَيْهِ شَبَحَ الْمُبْصَرِ فَيَتَّحِدُ هُنَاكَ وَيَكُونُ الإِبْصَارُ بِالْعَيْنَيْنِ إِبْصَاراً وَاحِداً لِيُمَثَّلَ « 1 » الشَّبَحُ فِى الْحَدِّ الْمُشْتَرَكِ ، وَلِذَلِكَ يَعْرِضُ لِلْحَوَلِ أنْ يَرَوُا الشَّىْ ءَالْوَاحِدَ شَيْئَيْنِ عِنْدَمَا تَزُولُ إحْدَى الْحَدَقَتَيْنِ إلَى فَوْقُ ، أوْ إلَى أَسْفَلُ ، فَيَبْطُلُ بِهِ اسْتِقَامَةُ نُفُوذِ الْمَجْرَى إلَى التَّقَاطُعِ ، وَ يَعْرِضُ قَبْلَ الْحَدِّ الْمُشْتَرَكِ حَدٌّ لانْكِسَارِ الْعَصَبَةِ « 2 » .
وَالثَّالِثَةُ : لِكَىْ تَسْتَدْعِمَ كُلُّ عَصَبَةٍ بِالأُخْرَى وَتَسْتَنِدَ إلَيْهَا وَتَصِيرَ كَأنَّهَا تَنْبُتُ مِنْ قُرْبِ الْحَدَقَةِ .
وَالزَّوْجُ الثَّانِى مِنْ أَزْوَاجِ الْعَصَبِ الدِّمَاغِىِّ مَنْشَؤُهُ خَلْفَ مَنْشَإِ الزَّوْجِ الأَوَّلِ وَ مَائِلًا عَنْهُ إلَى الْوَحْشِىِّ وَ يَخْرُجُ مِنَ الثُّقْبَةِ الَّتِى فِى النُّقْرَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمُقْلَةِ فَيَنْقَسِمُ فِى عَضَلِ الْمُقْلَةِ . وَهَذَا الزَّوْجُ غَلِيظٌ جِدّاً لِيُقَاوِمَ غِلَظُهُ لِينَهُ « 3 » الْوَاجِبَ لِقُرْبِهِ مِنَ الْمَبْدَإِ فَيُقَوَّى عَلَى التَّحْرِيكِ وَخُصُوصاً إذْ لا مُعِينَ لَهُ ، إذِ الثَّالِثُ مَصْرُوفٌ إلَى تَحْرِيكِ عُضْوٍ كَبِيرٍ هُوَ الْفَكُّ الأَسْفَلُ فَلا يَفْضُلُ عَنْهُ فَضْلَةٌ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى مُعِينٍ غَيْرِهِ كَمَا نَذْكُرُهُ .
وَ أَمَّا الزَّوْجُ الثَّالِثُ : فَمَنْشَؤُهُ الْحَدُّ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ مُقَدَّمِ الدِّمَاغِ وَمُؤَخَّرِهِ مِنْ لَدُنْ قَاعِدَةِ الدِّمَاغِ وَ هُوَ يُخَالِطُ أَوَّلًا الزَّوْجَ الرَّابِعَ قَلِيلًا ثُمَّ يُفَارِقُهُ وَيَتَشَعَّبُ « 4 » أَرْبَعَ شُعَبٍ : شُعْبَةٌ تَخْرُجُ « 5 » مِنْ مَدْخَلِ الْعِرْقِ السُّبَاتِىِّ الَّذِى نَذْكُرُهُ بَعْدُ وَتَأْخُذُ مُنْحَدِرَةً عَنِ الرَّقَبَةِ حَتَّى تُجَاوِزَ الْحِجَابَ ، فَتَتَوَزَّعَ فِى الأَحْشَاءِ الَّتِى دُونَ الْحِجَابِ . وَ الْجُزْءُ
هامش
( 1 ) ب : ليمثل . ط : ليتمثل .
( 2 ) ب ، آ ، ج : العصبة . ط : العصبية .
( 3 ) ب ، آ : لينه . ط : لينة .
( 4 ) ب ، ج : ويتشعب . ط : فيتشعّب . آ : وينشعب .
( 5 ) ب ، ج : تخرج . ط : تطلع .