فدعا ابنه فقال : يا بني ! إنّما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك ! والدنيا مُحرصٌ عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطيء الفرات فاضرب أعناقهما ، وائتني برؤسهما لأنطلق بهما إلى عبيداللّه بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم .
فأخذ الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى ( فما مضيا ) إلّا غير بعيد حتّى قال أحد الغلامين : يا شاب ! ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم !
فقال : يا حبيبيَّ فمن أنتما ؟
قالا : من عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله يريد والدك قتلنا !
فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما ويقول لهما مقالة الأسود ، ورمى بالسيف ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر ! فصاح به أبوه : يا بنيَّ ! عصيتني ! ؟
قال : لأن أطيع اللّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه وأطيعك .
قال الشيخ : لايلي قتلكما أحدٌ غيري ! وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلمّا صار إلى شاطيء الفرات سلّ السيف من جفنه ، فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولًا اغرورقت أعينهما وقالا له : يا شيخ ! انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ، ولاترد أن يكون محمّد خصمك في القيامة غداً !
فقال : لا ! ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيداللّه بن زياد ، وأخذ جائزة ألفين !
فقالا له : يا شيخ ! أما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! ؟
فقال : ما لكما من رسول اللّه قرابة ! !
قالا : يا شيخ ! فائت بنا إلى عبيداللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره !
قال : ما بي إلى ذلك سبيل إلّا التقرّب إليه بدمكما !
مع الركب الحسيني — صفحة 171
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٧١