قالت : يا حبيبيّ إنّ لي ختناً قد شهد الواقعة مع عبيداللّه بن زياد ، أتخوّف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما !
قالا : سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق .
فقالت : سآتيكما بطعام .
ثمّ أتتهما بطعام فأكلا وشربا ، ولمّا ولجا الفراش قال الصغير للكبير : يا أخي ، إنّا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه ، فتعال حتّى أُعانقك وتعانقني ، وأشمّ رائحتُك وتشمّ رائحتي ، قبل أن يفرّق الموت بيننا !
ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما ، فلمّا كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتّى قرع الباب خفيفاً ، فقالت العجوز : من هذا ؟
قال : أنا فلان !
قالت : ما الذي أطرقك هذه الساعة ، وليس هذا لك بوقت ! ؟
قال : ويحك ! إفتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشق مرارتي في جوفي جهد البلاء الذي قد نزل بي !
قالت : ويحك ! ما الذي نزل بك ؟ !
قال : هرب غلامان صغيران من عسكر عبيداللّه بن زياد ، فنادى الأمير في معسكره : من جاء برأس واحدٍ منهما فله ألف درهم ! ومن جاء برأسيهما فله ألفا درهم ! فقد أتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شيء !
فقالت العجوز : ياختني ! إحذر أن يكون محمّد خصمك في القيامة !
قال : ويحكِ ! إنّ الدنيا مُحرص عليها !
فقالت : وما تصنع بالدنيا وليست معها آخرة ! ؟
قال : إنّي لأراك تحامين عنهما ، كأنّ عندك من طلب الأمير شيء ! ؟ قومي فإنّ
مع الركب الحسيني — صفحة 168
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٦٨