قالا له : يا شيخ ! أما ترحم صغر سننا ! ؟
قال : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئاً !
قالا : يا شيخ ! إن كان ولابدّ فدعنا نصلّي ركعات !
قال : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة !
فصلّى الغلامان أربع ركعات ، ثمّ رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : يا حيّ يا حكيم يا أحكم الحاكمين ! أحكم بيننا وبينه بالحقّ !
فقام إلى الأكبر فضرب عنقه وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة ! وأقبل الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه وهو يقول : حتّى ألقى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأنا مختضب بدم أخي !
فقال : لا عليك ، سوف أُلحقك بأخيك ! ثمّ قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ! ورمى ببدنيهما في الماء وهما يقطران دماً !
ومرَّ حتّى أتى بهما عبيداللّه بن زياد وهو قاعد على كرسيّ له ، وبيده قضيب خيزران ، فوضع الرأسين بين يديه ، فلمّا نظر إليهما قام ثمّ قعد ثلاثاً ، ثمّ قال : الويل لك ! أين ظفرت بهما !
قال : أضافتهما عجوز لنا !
قال : فما عرفت حقّ الضيافة ! ؟
قال : لا !
قال : فأيّ شيء قالا لك ؟
قال : قالا : يا شيخ ! إذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا ، فلا نرد أن يكون محمّد صلى الله عليه وآله خصمك في القيامة !
قال : فأيّ شيء قلت لهما ! ؟
مع الركب الحسيني — صفحة 172
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٧٢