فقال أهل الكوفة : أيّها الأمير ، هذا هو المختار ! وقد عرفت حسبه ونسبه ، وختنه عمر بن سعد ، وختنه الآخر عبداللّه بن عمر !
فأوجس في نفسه خيفة ، فحبس المختار ولم يتجرّأ على قتله ، فكتب المختار إلى عبداللّه كتاباً شرح فيه القصّة ، فكتب ابن عمر إلى يزيد : أمّا بعدُ : أفما رضيت بأن قتلت أهل نبيّك حتّى ولّيت على المسلمين من يسبّ أهل بيت نبيّنا ويقع فيهم على المنبر ! ؟ ، عبر عليه ابن عفيف فقتله ! ثمّ عبر عليه المختار فشجّه وقيّده وحبسه !
فإذا أنت قرأت كتابي هذا فاكتب إلى ابن زياد بإطلاق المختار ، وإلّا فواللّه لأرمينَ عبيداللّه بجيش لا طاقة له به والسلام .
فلمّا قرأ يزيد الكتاب غضب من ذلك ، وكتب إلى ابن زياد : أمّا بعدُ : فقد ولّيتك العراق ولم أولّك على أن تسبّ آل النبيّ على المنابر وتقع فيهم ، فإذا قرأت كتابي هذا فأطلق المختار من حبسك مكرماً ، وإيّاك أن تعود إلى ما فعلت ، وإلّا فوالذي نفسي بيده ، بعثت إليك من يأخذ منك الذي فيه عيناك !
فلمّا ورد الكتاب على ابن زياد أخرج المختار من حبسه ، ودعا بمشايخ الكوفة وسلّمه إليهم سالماً ، فخرج المختار من الكوفة هارباً نحو الحجاز . . . » . « 1 »
لكنّ المرحوم السيّد المقرّم ينقل عن كتاب « الأعلاق النفيسة » لابن رسته أنّه « لمّا أحضر ابن زياد السبايا في مجلسه أمر بإحضار المختار وكان محبوساً عنده من يوم قتل مسلم بن عقيل ، فلمّا رأى المختار هيئة منكرة زفر زفرة شديدة ، وجرى بينه وبين ابن زياد كلام أغلظ فيه المختار ، فغضب ابن زياد وأرجعه إلى
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي : 2 : 205 - 206 رقم 4 .