مَن تُسَرُّ برؤيته ! ؟
فقال صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة ، إني وإيّاهم لأكرم الخلق على اللّه عزّ وجلّ ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليَّ منهم ، أمّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام . . .
وأمّا الحسين فإنّه منّي ، وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة ربّ العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين ، وحجّة اللّه على خلقه أجمعين ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة ، وباب نجاة الأمّة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنّه مني ، ومن عصاه فليس منّي ، وإنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يُصنع به بعدي ، كأنّي به وقد استجار بحرمي وقربي فلايُجار ! فأضمّه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأبشّره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء ، وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أمّتي يوم القيامة ، كأنّي أنظر إليه وقد رُمي بسهمٍ فخرّ عن فرسه صريعاً ، ثمّ يُذبح كما يُذبح الكبش مظلوماً .
ثم بكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وبكى من حوله ، وارتفعت أصواتهم بالضجيج ! ثمّ قام صلى الله عليه وآله وهو يقول : أللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ! ثمّ دخل منزله . » . « 1 »
8 ) « وروي عن عبداللّه بن عبّاس ( رض ) أنه قال : لمّا اشتدّ برسول اللّه صلى الله عليه وآله مرضه الذي مات فيه ، وقد ضمَّ الحسين عليه السلام إلى صدره ، يسيل من عرقه عليه ، وهو يجود بنفسه ويقول : مالي وليزيد ! ؟ لابارك اللّه فيه ، أَللّهمَّ العن يزيد .
ثمّ غشي عليه طويلًا ، وأفاق وجعل يقبّل الحسين وعيناه تذرفان ، ويقول : أما إنّ لي ولقاتلك مقاماً بين يدي اللّه عزّ وجلّ . » . « 2 »
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الصدوق : 99 - 101 ، المجلس 24 ، رقم 2 .
( 2 ) مثير الأحزان : 22 .