مشرف على العراق ، مِنْ أطفَّ على الشيء بمعنى أطلّ ، والطفّ : طفّ الفرات أي الشاطيء ، والطفّ : أرض من ضاحية الكوفة في طريق البريّة فيها كان مقتل الحسين بن علي رضي اللّه عنه ، وهي أرض بادية قريبة من الريف فيها عدّة عيون ماء جارية ، منها : الصيد ، والقطقطانة ، والرُّهَيمة ، وعين جمل ، وذواتها ، وهي عيون كانت للموكّلين بالمسالح التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب وغيرهم . . فلمّا كان يوم ذي قار ونصر اللّه العرب بنبيّه صلى الله عليه وآله ، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون وبقي بعضها في أيدي الأعاجم ، ثمّ لمّا قدم المسلمون الحيرة وهربت الأعاجم بعدما طمّت عامّة ما كان في أيديها منها ! وبقي ما في أيدي العرب . . ولما انقضى أمر القادسيّة والمدائن وقع ماجلا عنه الأعاجم من أرض تلك العيون إلى المسلمين . . .
قال أبودهبل الجُمحي ( 1 ) يرثي الحسين بن عليّ رضي اللّه عنه ، ومن قتل معه بالطفّ :
مررتُ على أبيات آل محمّدٍ * فلم أرها أمثالها يوم حُلَّتِ
فلا يُبعد اللّهُ الديارَ وأهلها * وإنْ أصبحتْ منهم برغمي تخلَّتِ
ألا إنّ قتلى الطفّ من آل هاشمٍ * أذلّتْ رقاب المسلمين فذلّتِ . . .
وقال أيضاً :
تبيتُ سكارى من أُميّة نُوَّماً * وبالطفّ قتلى ما ينام حميمُها
وما أفسد الإسلام إلّا عصابة * تأمّر نَوْكاها فدام نعيمها
فصارت قناة الدين في كفّ ظالمٍ * إذا اعوجّ منها جانبٌ لايُقيمها . » . ( 2 )