ثُمَّ يزيد الطبري الطين بِلَّة !
حيث يقول بعد ذلك : « وأمّا ما حدّثنا به الماجد بن سعيد ، والصقعب بن زهير الأزدي وغيرهما من المحدّثين فهو ما عليه جماعة المحدّثين ! قالوا : إنه قال :
اختاروا مني خصالًا ثلاثاً ، إمّا أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، وإمّا أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه ! ، وإمّا أن تسيّروني إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئتم ، فأكون رجلًا من أهله ، لي مالهم وعليَّ ما عليهم . » . « 1 »
لكنَّ شاهد عيان يروي الحقيقة فيقول :
وممّا يخفّف الغمَّ والهمَّ عن قلب طالب الحقيقة التأريخية أنّ الطبري مع روايته لتلك المظنونات الكاذبة الآثمة روى أيضاً حقيقة القضيّة عن لسان عقبة بن سمعان ( رض ) مولى الرباب زوج الإمام الحسين عليه السلام ، وكان ممّن صحب الإمام عليه السلام من المدينة إلى كربلاء ، وكان في خدمة الإمام عليه السلام فلم يغب عن شيء ممّا خاطب الإمام عليه السلام به الناس !
قال الطبري : « قال أبو مخنف : فأمّا عبد الرحمن بن جندب فحدّثني عن عقبة بن سمعان « 2 » قال : صحبتُ حسيناً ، فخرجت معه من المدينة إلى مكّة ، ومن مكّة إلى العراق ، ولم أفارقه حتّى قُتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولابمكّة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلّا وقد سمعتها ، ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر النّاس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ! ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ! ولكنّة قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر النّاس . » . « 3 »
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 4 : 313 ؛ وانظر : أنساب الأشراف ، 3 : 390 ، وفيه : « ويقال : إنه لم يسأله إلّا أن يشخص إلى المدينة فقط . » .
( 2 ) عقبة بن سمعان : مضت ترجمته في الجزء الأول : 410 - 411 .
( 3 ) تاريخ الطبري ، 4 : 313 .