المحاورة بين الإمام عليه السلام وبين عمر بن سعد لعنه اللّه
قال ابن أعثم الكوفي : « ثمَّ أرسل « 1 » الحسين رحمه اللّه إلى عمر بن سعد : إنّي أُريد أنْ أكلّمك ، فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك .
قال فخرج إليه عمر بن سعد في عشرين فارساً ، وأقبل الحسين في مثل ذلك ، فلمّا التقيا أمر الحسين أصحابه فتنحّوا عنه ، وبقي معه أخوه العبّاس وابنه عليّ الأكبر رضي اللّه عنهم ، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحّوا ، وبقي معه حفص ابنه وغلام له يُقال له لاحق .
فقال له الحسين رضي اللّه عنه :
ويحك يا ابن سعد ! أما تتّقي اللّه الذي إليه معادك أن تقاتلني ، وأنا ابن من علمتَ يا هذا مِن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ؟ فاترك هؤلاء وكنْ معي ، فإنّي أقرّبك إلى اللّه عزّ وجلّ .
فقال له عمر بن سعد : أبا عبداللّه ! أخاف أن تُهدم داري !
فقال له الحسين رضي اللّه عنه : أنا أبنيها لك .
فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي !
فقال الحسين : أنا أُخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز .
فقال : لي عيال أخاف عليهم !
فقال : أنا أضمن سلامتهم . » . « 2 »
قال فلم يُجب عمر إلى شيء من ذلك ! فانصرف عنه الحسين رضي اللّه عنه
هامش
( 1 ) في رواية الطبري أنّ الإمام عليه السلام أرسل عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري ( رض ) إلى عمر بنسعد ( تاريخ الطبري ، 4 : 312 ) .
( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي ، 1 : 347 .