أُكذوبة عمر بن سعد التي افتراها على الإمام عليه السلام
ويروي الطبري أنّ عمر بن سعد بعد لقائه مع الإمام عليه السلام كان قد كتب إلى ابن زياد كتاباً نصّه : « أمّا بعدُ ، فإنَّ اللّه قد أطفأ النائرة ، وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الأمّة ! هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئنا ، فيكون رجلًا من المسلمين ، له مالهم وعليه ما عليه ، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده ، فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا لكم رضىً وللأمّة صلاح ! » . « 1 »
إشارة :
يلفت انتباه المتتبع أنّ رواية هذا الكتاب والرواية التي ذكرت المطالب الثلاثة المفتراة على الإمام عليه السلام قد رواهما الطبري عن أبي مخنف ، عن مجالد بن سعيد « 2 » الهمداني ، والصقعب بن زهير ، « 3 » فإن كان خبر هذه الرسالة صادقاً ، وقد علم هذان الراويان بمحتواها ، فالظنّ قويّ بأنّ خبر المطالب الثلاثة المفتراة على الإمام عليه
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 4 : 313 .
( 2 ) مجالد بن سعيد الهمداني : لم نعثر عليه في كتب الرجال الشيعيّة ، وأما عند علماء الرجال السنّة ، فقد ذكره الذهبي قائلًا : « ولد في أيّام جماعة من الصحابة ولكن لا شيء له عنهم ، ويُدرج في عداد صغار التابعين ، وفي حديثه لين . قال البخاري : كان يحيى بن سعيد يضعّفه ، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي له شيئاً . وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئاً ، يقول ليس بشيء . وقال ابن معين : لايُحتجّ به ! وقال مرّةً : ضعيف . » ( راجع : سير أعلام النبلاء ، 6 : 285 ، دار الرسالة بيروت ) .
( 3 ) الصقعب بن زهير : لم نعثر عليه في كتب الرجال - حسب متابعتنا - إلّا ما وجدناه عند النمازيحيث يقول : « لم يذكروه ، روى نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عنه قضايا صفين . كتاب صفّين ص 11 وص 519 » ( مستدركات علم رجال الحديث ، 4 : 268 ، رقم 7118 ) .