يخدمون في أجهزة الأمويين ويوالونهم سيسارعون إلى اخبار السلطة الأموية بما عزم عليه زعيم قبيلتهم الشيعيّ ، فيقُضى على ذلك العمل قبل البدء فيه ، كما يُقضى على الزعيم الشيعيّ وعلى أنصاره أيضاً ، ففي قبيلة مذحج الكبيرة في الكوفة مثلًا ، كما تجد زعيماً شيعياً رائداً مثل هاني بن عروة ( رض ) تجد إزاءه ايضاً زعيماً آخر - أو أكثر - مثل عمرو بن الحجّاج الزبيدي ، يتفانى في خدمة الأمويين إلى درجةِ أَنْ يؤثر مصلحة الأمويين حتى على مصلحة مذحج نفسها ، حينما قام بدوره المريب في ركوب موجة انتفاضة مذحج وقيامها لإطلاق سراح هاني ( رض ) فردّهم عن اقتحام القصر وصرفهم وفرّق جموعهم ، بمكيدة منه ومن شريح وابن زياد .
وهذه الظاهرة تجدها في بني تميم ، وبني أسد ، وكندة ، وهمدان ، والأزد ، وغيرها من قبائل أهل الكوفة .
إذن فقد كان من العسير عملياً على أيّ زعيم كوفي شيعي أن يقود جموع قبيلته في عملٍ ما ضدّ الحكم الأمويّ ، وذلك لوجود زعماء آخرين من نفس القبيلة موالين للحكم الأمويّ ، باستطاعتهم التخريب من داخل القبيلة نفسها على مساعي الزعيم الشيعي ، أو من خارجها بالاستعانة بالسلطة الأموية نفسها .
3 ) - يُضاف إلى السببين الأوّل والثاني - وهما أهمُّ الأسباب - سبب ثالث وهو تفشيّ مرض الشلل النفسي ، وازدواج الشخصية ، والوهن المتمثّل في حبّ الدنيا والسلامة وكراهية الموت ، في جُلّ أهل الكوفة آنذاك خاصة ، ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما عبّر به محمّد بن بشر الهمداني - الذي روى تفاصيل اجتماع الشيعة الأوّل مع مسلم بن عقيل عليه السلام في دار المختار ، وروى مقالة عابس الشاكري ومقالة حبيب بن مظاهر ومقالة سعيد بن عبد الله الحنفي رضوان الله عليهم ، في استعدادهم للتضحية والموت في نصرة الإمام عليه السلام - حينما سأله الحجّاج بن عليّ
مع الركب الحسيني — صفحة 354
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٥٤