كان تأثيره هو التأثير الأقوى والفاعل في تحديد ورسم مواقف أكثر الناس من أهل الكوفة يومذاك ، إنه جوّ الشلل النفسي الذي تفشّى في أكثر الناس آنذاك وطغى عليهم حتى تنكّروا لبصائرهم ، فاستحبّوا العمى على الهدى ، وخالفت أيديهم قلوبهم ، فأطاعت سيوفهم من كرهوا ! فقتلت أعزَّ من أحبّوا ! ، وما ذاك إلّا للوهن الذي أصابهم حين كرهوا الموت وأحبّوا الحياة الدنيا ، فصاروا من خوف الموت في ذلّ ! فازدوجوا وتناقض الظاهر مع الباطن فيهم ، وكذلك يستحوذ الشيطان على من يؤثر الدنيا على الآخرة !
يقول الحجّاج بن عليّ - الذي يروي عنه أبو مخنف قصة هذا الاجتماع - :
فقلت لمحمّد بن بشر - الهمداني الذي كان حاضراً هذا الاجتماع وروى قصّته - :
فهل كان منك أنت قول ؟
فقال : أني كنتُ لأُحبُّ أن يُعزّ الله أصحابي بالظفر ، وما كنت لأحبّ أن أُقتلَ ، وكرهتُ أن أكذب ! ! « 1 »
الكوفة بانتظار الحسين عليه السلام
في غمرة التفافها حول مسلم بن عقيل عليه السلام ، وعدم مبالاتها بواليها يومذاك النعمان بن بشير الذي ضعف قبال موجة انتفاضة الامّة أو كان يتضعّف ! ، كانت أعين أهالي الكوفة ترقب طريق القوافل القادمة من الحجاز ، وقلوبهم بأيديهم بانتظار لحظات القدوم المبارك ، قدوم الإمام الحسين عليه السلام ، ليفرشوا تلك القلوب زرابيَّ مبثوثة على تراب طريق مقدم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 3 : 279 .