تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
مجيء الإمام عليه السلام إليها ، وذلك مثلًا باعتقال الوالي الأمويّ ، وجميع معاونيه وأركان إدارته ، ومن عُرف من عيونه وجواسيسه ، ومنع الخروج من الكوفة إلّا بإذن خاص ، وذلك لحجب أخبار ما يجري فيها عن مسامع السلطة الأموية أطول مدّة ممكنة من أجل تأخير تحرّكها لمواجهة الإنتفاضة في الكوفة قبل وصول الإمام عليه السلام ، حتّى يصل الإمام عليه السلام فيمسك بزمام الأمور ويقود الثورة إلى حيث كامل الأهداف . والاهتداء إلى ضرورة القيام بمثل هذ المبادرة ليس بدعاً من الأمر ، أو من الأفكار التي لا يهتدي إليها إلّا الأوحديّ من الناس ، بل هو من إدراكات الأذهان العامة ، ها هو عبد الله بن العبّاس ( رض ) يتحدّث عن ضرورة القيام بهذه المبادرة قائلًا للإمام عليه السلام : « فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ، ثمّ اقدم عليهم » ، « 1 » وهذا عمر بن عبد الرحمن المخزومي يقول للإمام عليه السلام أيضاً : « إنّك تأتي بلداً فيه عمّاله وأمراؤه ، ومعهم بيوت الأموال ، وإنّما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار ، ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ، ومن أنت أحبّ إليه ممّن يُقاتلك معه » ، « 2 » وهذا عمرو بن لوذان يخاطب الإمام عليه السلام قائلًا : « وإنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطّأوا لك الأشياء فقدمت عليهم ، كان ذلك رأياً ، فأمّا على هذه الحال التي تذكر فإنّي لا أرى لك أن تفعل ! » . « 3 » والإمام عليه السلام لا يُخطَّيء مقولات هؤلاء ، بل يُقرّر عليه السلام أن ذلك من النصح والعقل والرأي ! فهو يقول لابن عبّاس : « يا ابن عمّ ، إنّي واللّه لأعلم أنك ناصح
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 295 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 294 . ( 3 ) الإرشاد : 223 ؛ والكامل في التأريخ 2 : 549 .