تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

الاجتماع الأوّل مع سفير الإمام عليه السلام

روى الطبري يقول : « ثم أقبل مسلم حتّى دخل الكوفة ، « 1 » فنزل دار المختار بن أبي عُبيد ، وهي التي تُدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فلمّا اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين ، فأخذوا يبكون ! فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري ، « 2 » فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعدُ فإنّي لا أُخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرّك منهم ! واللّهِ ، أحدّثك عمّا أنا موطّن نفسي عليه ، واللّه لأُجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأُقاتلنَّ معكم عدوّكم ، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتّى ألقى اللّه ، لا أريد بذلك إلّا ما عند اللّه ! فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي فقال : رحمك الله ، قد قضيت ما في نفسك بواجزٍ من قولك ! ثمّ قال : وأنا والله الذي لا إله إلّا هو على مثل ما هذا عليه ! . ثم قال الحنفيّ مثل ذلك ! » . « 3 »

إشارة :

لهذه الرواية تتمة تتحدّث عن جوّ آخر غير الجوّ الحماسيّ الحسيني الذي تجلّى في مقالات ومواقف رجال مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، أمثال عابس بن أبي شبيب الشاكري ، وحبيب بن مظاهر الأسدي ، وسعيد بن عبد الله الحنفي ، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . جوّ آخر يُخفي نفسه - على استيحاء - في الأجواء الحماسية فلا يبين ! وإن
هامش
( 1 ) ومعه أصحابه الثلاثة : قيس بن مسّهر الصيداوي ، وعمارة بن عبيد السلولي وعبد الرحمن بن‌عبدالله بن الكدن الأرحبي ( وقعة الطفّ : 99 ) . ( 2 ) تأتيترجمة عابس بن أبي شبيب الشاكري قدس سره فيالملتحقين بالإمام عليه السلام في مكّة المكرّمة ص 382 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 279 / والمراد بالحنفي هنا هو سعيد بن عبد الله ( رض ) .