تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

مناقشة كلام المامقاني ( ره )

1 ) - إنّ الإخبارات الكثيرة التي أُثرت عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، ( ومنها قليلٌ عن الحسن عليه السلام ) ، وعن الحسين عليه السلام نفسه ، كانت قد شخّصت زمان استشهاده عليه السلام ، ومكان الوقعة التي يستشهد فيها ، بل وشخّصت الحاكم الآمر بقتله عليه السلام وهو يزيد ، وأمير جيشه عمر بن سعد ، بل وشخّصت حتى صفة القاتل المباشر للذبح شمر بن ذي الجوشن ، وكانت هذه الإخبارات على كثرتها ووفرة تفصيلاتها قد انتشرت في أوساط الصحابة خاصة وفي كثير من أوساط الأمّة عامة ، فمن البعيد ألّا يكون المخلصون من الصحابة ( فضلًا عن سواهم من الصحابة الذين كانوا يعملون في خطّ حركة النفاق ) قد علموا - أو توقّعوا على الأقلّ - أنّ الإمام عليه السلام في خروجه من المدينة ثمّ في خروجه من مكّة إلى العراق ماضٍ إلى حرب وقتال ! نعم ، قد يُعذر المتخلّفون عنه عند خروجه من المدينة بأنهم ربّما لم يعلموا بخروجه لأنّ خروجه من المدينة تمّ بسرعة ولم يعلم به إلّا المقرّبون منه عليه السلام ، أو لأنهم لم يكونوا آنذاك في المدينة ، ولكن ما عذرهم في عدم الالتحاق به عليه السلام في مكّة وقد أقام فيها ما يقرب من مائة وخمسة وعشرين يوماً ! ؟ خصوصاً وأنه قد شاع في أواخر تلك الأيام بين الناس في الحجاز أنّ أهل الكوفة قد كاتبوه وأنه عليه السلام عازم على التوجّه إلى العراق ، بما يكفي لمن يُريد الالتحاق به أن يلتحق به حتى وإن تحرّك إليه من المدينة . 2 ) - من هنا وجب أن نبحث عن عذر كلّ واحدٍ من هؤلاء المخلصين في تخلّفه عن الالتحاق بالامام عليه السلام على حدة ، فإن علمنا عذره في عدم إلتحاقه بالامام عليه السلام فبها ونعمت ، وإن علمنا بأنه لا عذر له في تخلّفه وانّه قصّر عن نصرة الإمام عليه السلام وقعد عن الجهاد معه عمداً فلا يمكننا حينذاك أن نقول بحسنه وعدالته ، وإن لم نعلم بعذره أو عدم عذره استصحبنا حسن حال الرجل أو عدالته