ولا يخفى على ذي أدنى معرفة بجابر بن عبد الله الأنصاري ( رض ) أنّ أصل اللقاء هذا إذا كان محتملًا ، فلا سبيل إلى احتمال محتواه ! لأنه بعيد كلّ البعد أن تصدر مثل هذه الجسارة على الإمام عليه السلام ومثل سوء الأدب هذا عن هذا الصحابي الجليل القدر العارف بحق أهل البيت عليهم السلام !
والظنّ قويّ جداً في أن يكون محتوى هذا الخبر من مفتعلات مرتزقة الإعلام الأموي من أجل الإساءة إلى النهضة الحسينية وتخطئتها !
وممّا يؤيد كون هذا الخبر من الموضوعات أنّ ابن كثير أورده مرسلًا دون أن يذكر له طريقاً .
نعم ، روى عماد الدين أبو جعفر محمد بن عليّ الطوسي « 1 » المعروف بابن حمزة في كتابه « الثاقب في المناقب » لقاءً لجابر الأنصاري ( رض ) مع الإمام عليه السلام يفوح منه عطر حسن الأدب في مخاطبة الإمام عليه السلام ، والمعرفة بحقّ أهل البيت عليهم السلام ، والصدق في موالاتهم ومحبّتهم والتشيّع لهم :
« عن جابر بن عبد الله ( رض ) قال : لمّا عزم الحسين بن عليّ عليهما السلام على الخروج إلى العراق ، أتيته فقلت له : أنت ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأحد سبطيه ، لا أرى إلّا أنّك تصالح كما صالح أخوك الحسن عليه السلام ، فإنه كان موفّقاً راشداً .
فقال لي عليه السلام :
يا جابر ، قد فعل أخي ذلك بأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، وإنّي أيضاً أفعل
هامش
( 1 ) هو الشيخ الفقيه العالم الواعظ : أبو جعفر محمد بن عليّ بن حمزة الطوسي المشهدي ، من أعلامالقرن السادس ، له تصانيف منها : الوسيلة ، الواسطة ، الرايع في الشرايع ، المعجزات وأسمه الآخر الثاقب في المناقب ، مسائل في الفقه . ( أنظر : معجم المؤلّفين : 11 : 4 وأمل الآمل : 2 : 285 وتنقيح المقال : 3 : 155 ومعجم رجال الحديث : 16 : 326 ) .